رعاية الطفل

رعاية الطفل[1]
إن أردنا أن نتكلم عن مراحل السن في الرعاية، فأول مرحلة نتحدث عنها هي الطفولة المبكرة.
وهنا نسأل: متى تبدأ رعاية الطفل؟
والإجابة هي: قبل أن يُولد. وهو جنين في بطن أمه.
وذلك حتى نتفادى بقدر الإمكان توريثه شيئًا يضره..
ما أكثر الكتب التي صدرت عن العناية بالجنين وبالأم الحامل. ننصح أن يهتم الوالدين بقراءة بعض منها.
والرعاية بالجنين تشمل رعايته صحيًا ونفسيًا أيضًا.
وهنا ننصح الأم في فترة حبلها، بأن تتحاشى أي توتر عصبي أو نفسي Tension، حتى لا يتعكر دمها به، وتورث ابنها ما يتعبه. كما تتحاشى أيضًا أي اضطراب أو هزات عنيفة في جسدها خلال فترة الحمل. إنها قبل الحمل كانت مسئولة عن نفسها فقط. أما وقد حبلت، فقد أصبحت مسئولة أيضًا عن جنينها وكيف يولد في حالة سوية؟
ومن الناحية الصحية هي مسئولة عنه جنينًا وطفلًا.
فهو يتغذى منها وهو جنين، ومن المفروض أن تقدم له الغذاء الكافي، حتى يولد. سليمًا متكاملأ صحيًا. والجسم يحتاج إلى الكالسيوم لبناء العظام، وإلى البروتين في بناء الأنسجة، وإلى الحديد في بناء الدم. لذلك فالحامل تحتاج إلى تغذية معينة، وبخاصة في الشهور الأخيرة من حملها. وقوانين الكنيسة تعطي اعفاءات للحبالى والمرضعات (في حكمة وليس في تسيب).
كل ذلك يدخل في مسئولية الأب والأم كليهما.
فيجب على الزوج أن يعامل زوجته الحامل معاملة طيبة في فترة حملها، وكذلك في فترة النفاس، وأثناء إرضاعها للطفل.
المفروض طبعًا أن تكون المعاملة الطيبة طول الحياة. وبوجه خاص في فترات الحمل والرضاعة، حرضًا عليها، وعلى ابنهما المولود الجديد.
وعليهما أن يقدماه للمعمودية بدون تأخير.
ونحن حينما نعمد طفلًا ونسلمه لأمه، نقول لها: ها هو ابنك طاهر نقي، قد خرج من المعمودية في بر، ترمز إليه الملابس البيضاء التي يلبسها. فحافظوا على هذا البر الذي نناله في الميلاد الجديد (تي3: 5) (غل3: 27).
والتربية اللازمة للطفل هي تدريبه عمليًا على الحياة الدينية، مع تعليمه مبادئ الدين.
وقديمًا كنا نواجه هذا السؤال: هل الدين تسليم أم تعليم؟
والجواب هو كلا الأمرين معًا.. فهو نسلمه الحياة الدينية بالتقليد والقدوة الحسنة والممارسة. فإذا رشمنا الصليب، سيرشم الصليب وإن سجدنا سيسجد. وإن تعودنا الصلاة قبل الأكل، سيتعودها هو أيضًا. وإن رتلنا سيتعلم الترتيل أيضًا. وكذلك في باقي الأمور.
كذلك علينا أن نقدم له المفاهيم الدينية، بالتسليم.
إنه يتقبل كل شيء في تصديق، لأنه لم يصل إلى سن الحوار بعد… وكلما رسخت الحقائق الدينية في عقله، في فترة طفولته، سيكون لها ثبات يصحبه باستمرار.
كذلك فإن ذاكرة الطفل وديعة في أيدينا.
علينا أن نملأها بما يفيده، قبل أن يتناولها المجتمع فيما بعد، ويحشوها بمعلومات تخرج من نطاق اختيارنا.
إنها ذاكرة بكر، تحتمل الكثير من المعلومات، مثل شريط جديد للريكوردر أو الفيديو لم يسجل عليه شيء بعد… يضاف إلى ذلك رغبة الطفل في أن يعرف، وكثرة أسئلته التي يريد عنها جوابًا، وتثبت الإجابة في ذهنه.
فلا تحتقروا ذاكرة الأطفال، ولا تهملوها..
ولا تظنوا إنها لا تحتمل إلا التافهات تحتمل أشياء عديدة وحاليًا عن طريق الكومبيوتر يقدمون للطفل مستويات أعلى بكثير من المعلومات التي كانت تقدم لنا ونحن أطفال…!
قديمًا، كان أول برنامج نقدمه للخدمة، هو برنامج للأطفال في سن رياض الأطفال. ولكن يبدو حاليًا أنه يجب وضع برنامج لذاكرة الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، مرحلة ما قبل المدرسة Pre- School ويقدم البرنامج للأسرة ليساعدها، وأيضًا لدور الحضانة…
لا شك أن دور الحضانة تحتاج إلى منهج تربوي.
يضاف إلى اللعب، والعناية الصحية والوسائل الترفيهية… بل إن اللعب أيضًا لها منهج يتمشى مع نفسية الطفل وعقليته في تلك المرحلة من العمر.
الطفل أيضًا يحتاج أن نربطه بنا بالحب.
الحب في البيت، في محيط الوالدين والأسرة والأقارب. والحب في الكنيسة: من الأب الكاهن والخدام. والحب في كل مجال آخر…
والأولاد الذين لا ينالون كفايتهم من الحب في صغرهم، قد يتعرضون للانحراف، أو يبحثون عن أي حب خارج نطاق الأسرة والكنيسة.
الطفل مستعد أن يطيع من يحبه، ويعاند من يكرهه.
حتى عندما يكبر ويذهب إلى المدرسة: يستفيد من الدرس الذي يلقيه مدرس يحبه. ويكره درس المعلم القاسي أو الذي لا تساعد شخصيته على محبته…
ولكن الحب ليس معناه التدليل الضار.
لأن بعض الأمهات في تدليلها لأطفالها، تجامله في كثير من الأخطاء، بل قد تشجعه عليها لتكسب محبته.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الرعاية – رعاية الطفل، بمجلة الكرازة 15 /5 /1998




