درجات الكهنوت وكيف تطورت
قداسة البابا شنوده يشرح أن درجات الكهنوت الأساسية التي وردت في الكتاب المقدس هي: الأسقف، والقس، والشماس، وكل منهم له عمل محدد. فالأسقف مسئول عن الرعاية، والقس عن الصلوات الكنسية، والشماس عن الخدمة. ويؤكد أن لقب “الراعي” يخص الأسقف وحده، لأنه صاحب عصا الرعاية في الكنيسة، أما القس فيُدعى “كاهن الكنيسة” أو “خادمها”.
تطور الدرجات الكهنوتية
يشرح قداسة البابا كيف تطورت هذه الدرجات عبر التاريخ الكنسي، فكان في البداية الأسقف هو الراعي الوحيد للمدينة، ثم وُجد رئيس الأساقفة، ثم المطران، ثم البطريرك والبابا، وهي جميعها درجات تدخل ضمن رتبة الأسقفية، وتُمنح بوضع اليد من أسقف آخر.
مبدأ التفرغ للخدمة
يشدد قداسة البابا على أن الكاهن أو الشماس يجب أن يكون متفرغًا تمامًا لخدمة الله، ولا يعمل عملًا دنيويًا، مستشهدًا بقوانين الكنيسة التي تنص على قطع من يخلط بين العمل الكهنوتي والعالمي. ويؤكد أن الشماس الذي يخدم على المذبح يجب أن يعيش حياة مكرسة لله بالكامل.
خدمة الشماسات ودور المرأة
يوضح أن الشماسات لسن من درجات الكهنوت، ولا يدخلن في خدمة المذبح إطلاقًا، بل يشاركن في خدمة الكنيسة والرعاية الاجتماعية والتعليمية، مع الحفاظ على النظام الروحي واللياقة في المظهر والسلوك. ويروي أن أول شماسات رسمهن كن متقدمات في العمر ومكرسات بالكامل.
نظام الرسامات ووضع اليد
يشرح أن كل من الشماس والقس والأسقف يُرسمون بوضع اليد مع النطق الخاص بالرتبة، بينما الترقيات داخل الدرجة نفسها (كالقمص أو المطران) لا تحتاج لوضع يد جديد لأنها امتداد لنفس الرتبة.
التواضع في الخدمة وعدم طلب الألقاب
ينبه إلى أن بعض الكهنة يطلبون أن يُرسموا قمامصة لمجرد اللقب، بينما القيمة الحقيقية هي في الخدمة وليس في المسمى. ويؤكد أن كثيرين من القديسين العظام ماتوا وهم في درجة قسيس دون أن تنقص منزلتهم.
التقليد الرسولي في تسليم الكهنوت
يشرح أن السيد المسيح علّم تلاميذه بعد القيامة خلال الأربعين يومًا عن أمور ملكوت الله، ومنها الأسرار الكنسية والطقوس، وهذا ما يسمى بـ التسليم الرسولي، أي نقل الإيمان والطقس من جيل إلى جيل حتى اليوم.
موقف الكنيسة من سيامة النساء
يرفض قداسة البابا فكرة سيامة النساء للكهنوت كما حدث في بعض الكنائس الغربية، معتبرًا أن هذا يخالف تعليم الكتاب المقدس، مستشهدًا بالسيدة العذراء مريم التي نالت كرامة تفوق الملائكة دون أن تكون كاهنة، بل كانت أمًا روحية للرسل.
الخلاصة
الكهنوت في المفهوم الأرثوذكسي هو خدمة مقدسة ومسؤولية روحية تُمارس بالتواضع والتفرغ الكامل، وليست منصبًا أو لقبًا. الأسقف هو الراعي، والكاهن خادم الأسرار، والشماس معين الخدمة، وكل منهم يعمل بإرشاد الروح القدس في إطار التسليم الرسولي.





