درجات الكهنوت وكيف تطورت

درجات الكهنوت وتطورها في الكنيسة منذ العصور الرسولية، موضحًا دور كل رتبة ومسؤوليتها في الخدمة، وأهمية التفرغ الكامل لعمل الله في الحياة الكهنوتية.
الدرجات الأساسية في الكهنوت
يبدأ البابا شنوده بتوضيح أن الكتاب المقدس ذكر ثلاث درجات رئيسية: الأسقف، والقس، والشماس. ويشرح أن الأسقف مسؤول عن الرعاية، والقس عن الصلاة الكنسية، والشماس عن الخدمة. لذلك لا يصح أن يُلقب القس براعي الكنيسة، لأن الرعاية تخص الأسقف الذي يتسلم عصا الرعاية من رئيس الأساقفة أو البابا.
تطور النظام الكهنوتي
منذ تأسيس الكنيسة الأولى كان أسقف المدينة هو القائد الروحي والرئيس. ومع زيادة عدد الأساقفة، ظهرت الحاجة إلى رئيس للأساقفة ثم إلى رتبة المطران، وأخيرًا إلى البطريرك والبابا. ويشرح قداسة البابا أصل الكلمات مثل مطران (متروبوليت) أي صاحب المدينة الأم، وبطريرك أي رئيس الآباء.
واجب التفرغ للخدمة
يؤكد البابا أن كل من الأسقف، والقس، والشماس يجب أن يكونوا متفرغين تمامًا لخدمة الرب، وأي انشغال بأعمال العالم يُعد مخالفة لقوانين الكنيسة. ويوضح أن الشماس الذي يناول الدم يجب أن يكون متفرغًا تمامًا للخدمة ويلبس الزي الكهنوتي اللائق.
عن رسامة الشماسات
يتحدث البابا عن قضية رسامة السيدات، موضحًا أن الشماسات خادمات لكن لا يخدمن في المذبح إطلاقًا، وأن بعض الرتب التي تُمنح لهن تخص الخدمة الاجتماعية والروحية خارج الهيكل. وأوضح أنه رسم شماسات متفرغات فوق سن الخمسين لخدمة الكنيسة فقط، وليس لخدمة المذبح.
رتب الشمامسة
يشرح البابا ترتيب الدرجات الشماسية ابتداءً من الإبصالتس (المرتل)، ثم الإيبيدياكون (مساعد الشماس)، وصولًا إلى رئيس الشمامسة. ويبيّن أن كل رتبة لها دور تنظيمي وخدمي في الكنيسة، كحراسة الأبواب وتنظيم الدخول.
أهمية النظام والانضباط الكنسي
يذكر البابا أمثلة من التاريخ توضح دور الشمامسة في حفظ النظام داخل الكنيسة، ومنع من لا يحق لهم الدخول، مستشهدًا بقصص من حياة القديس يوحنا ذهبي الفم وغيره. ويشرح كيف كانت الكنيسة القديمة تحافظ على قدسيتها ونظامها الداخلي.
سر الكهنوت ووضع اليد
يوضح البابا أن سر الكهنوت يتم بوضع اليد مع النطق، وأن الأسقف وحده له الحق في منح الروح القدس. ولا تُعاد وضع اليد عند الترقية من قس إلى قمص أو من أسقف إلى مطران، لأن الرتبة واحدة لكنها تتدرج في المسؤولية.
عن التقاليد الرسولية
يختم البابا بالحديث عن التسليم الرسولي، وهو انتقال التعليم والطقوس من جيل إلى جيل منذ الرسل، مثل طقس التعميد والقداس الإلهي، التي لم تُذكر تفاصيلها في الكتاب المقدس بل سُلّمت عمليًا من السيد المسيح لتلاميذه.
خاتمة
المحاضرة تبرز الفهم الأرثوذكسي العميق للكهنوت كخدمة مقدسة تتطلب الطاعة والتواضع والتفرغ، وتوضح أن كل رتبة في الكنيسة تعمل بتكامل وتحت قيادة الأسقف، وفق النظام الرسولي والتقليد الكنسي المستمر عبر الأجيال.



