خلاص غير المؤمنين – الخلافات مع الكاثوليك

في هذه المحاضرة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن موضوع خلاص غير المؤمنين وموقف الكنيسة الأرثوذكسية من بعض التعاليم الحديثة التي ظهرت عند الكاثوليك. يناقش قداسة البابا بدقة ماهية الإيمان وما يتطلبه الخلاص، ويرد على أفكارٍ اعتبرها بدعًا أو تحريفًا للعقيدة.
تعريف “غير المؤمنين” ومضمون الإيمان
قداسة البابا يحدد أن كلمة “الإيمان” تتضمن الإيمان بالثالوث الأقدس (لاهوت الآب، الابن، والروح القدس)، الإيمان بتجسد المسيح وتدبير الفداء، الإيمان بكتابات الإنجيل، وبالاسرار (المعمودية، المسحة، الأفخارستيا) وبقيمة دم المسيح للكفارة وقيامته والحياة الأبدية. ومن لم يؤمن بجزء من هذه المسلَّمات يعدُّ “غير مؤمن”.
الإنجيل والوعظ والنتيجة العملية
يوضح أن الوعظ والمعمودية والأسرار لها دور حقيقي في الخلاص؛ وأن مجرد علم عقلي أو قبول نظري لا يكفي، بل الإيمان يجب أن يظهر في أعمال ثمرةً لهذا الإيمان، وإلا يكون إيمانًا ميتًا كما يقول الكتاب.
الضمير والناموس الطبيعي
يذكر قداسة البابا أن الله غرس في ضمير كل إنسان نوعًا من “الناموس الطبيعي” قبل التشريع المكتوب، فكان الناس يميزون بين الخير والشر حتى قبل مجيء وصايا موسى، وهذا لا يعفي أحدًا من مسؤولية الإيمان بعد مجيء المسيح.
مَن لم تُصل إليه البشارة أو رفضها
يرد على حجة أن هناك من لم تصلهم البشارة قائلًا إن البشارة وصلت إلى أقاصي الأرض، وإن كثيرين رفضوها بمقاومة كاملة. كما يوضح أن الجواب لا يقوم على مبرر عام ينقذ من رفض أو من لم يؤمن عمداً.
عن محاولات بعض الكاثوليك “خلاص غير المؤمنين”
ينتقد محاولة بعض الدوائر الكاثوليكية إعلان خلاص غير المؤمنين كعقيدة رسمية، ويصفها بدعة تُضعف المسيحية بدلاً من أن تقويها لأنها تُقَلّل من حاجة كل إنسان إلى فداء المسيح ودمه.
عن الحبل بلا دنس (عقيدة الحبل بلا دنس)
يرفض قداسة البابا عقيدة “الحبل بلا دنس” للعذراء باعتبارها إضافة حديثة إلى العقيدة، ويؤكد أن العذراء هي طاهرة وشريفة، لكنها أيضًا كانت تسبّح وتعلن أنّ مخلصها هو الرب — ومن ثم كانت بحاجة إلى خلاص بدم المسيح أيضًا. لا يمكن استثناء فردٍ من جسم الخلاص الذي حققه الدم والفداء.
مصير أنبياء وقديسي العهد القديم
يوضح أن الأنبياء والقديسين قبل الفداء كانوا في موضع انتظار (الهاوية)، وأن المسيح بعد صلبه قد افتتح لهم باب الخلاص والفردوس، وأن وعود المخلص تحققت بدمه وفدائه.
الحكم والجزاء
يؤكد أن من لا يؤمن يسقط تحت الدينونة لأنه لم يقبل فداء المسيح، بينما المؤمن يُجازى بحسب أعماله وإيمانه معًا؛ فالإيمان يخلص إذا صاحبه أعمال ثمرية، أما الأعمال بلا إيمان فلا قيمة لها في الخلاص.



