خرافات فى إنجيل برنابا

خرافات في (إنجيل برنابا)1
ما أكثر الخرافات التي يحويها هذا الإنجيل المزيف مما يمتنع معه تمامًا أن يكون كتاب الله. وسنعرض بعضًا من هذه الخرافات، ونترك القارئ ليحكم. وفي مقدمة الخرافات:
قصة الخلق:
ورد في الفصل الخامس والثلاثين من هذا الكتاب
“أجاب يسوع: لما خلق الله كتلة من التراب، وتركها خمسًا وعشرين ألف سنة بدون أن يفعل شيئًا آخر، علم الشيطان الذي كان بمثابة كاهن ورئيس للملائكة، ولما كان عليه من الإدراك العظيم، أن الله سيأخذ من تلك الكتلة مائة وأربعة وأربعين ألفًا موسومين بسمة النبوة ورسول الله الذي خلق الله روحه قبل كل شيء آخر بستين ألف سنة. ولذلك غضب الشيطان وأغرى الملائكة قائلاً: “انظروا، سيريد الله يومًا ما أن نسجد لهذا التراب. وعليه فتبصروا في إننا روح، وإنه لا يليق أن نفعل هذا”. ويكمل في نفس القصة تمرد الشيطان على الله، ويقول:
“وبصق الشيطان أثناء انصرافه على كتلة التراب، فرفع جبريل ذلك البصاق مع شيء من التراب، فكان للإنسان بسبب ذلك، سرة في بطنه”.
ونحن نعلق على هذه التخاريف فنقول:
إننا لا نجد معنى لهذه الأرقام العجيبة: 25 ألفًا، و60 ألفًا، وال 144 ألفًا. إنها جزء من المبالغات الكثيرة في الأرقام كما سنشرح فيما بعد، ولم يرد لها ذكر في أي كتاب من الكتب المقدسة.
ما معنى أن يترك الله كتلة من التراب 25 ألف سنة، دون أن يعمل شيئًا.
ما الحكمة الإلهية في هذا؟ هل تركها الله لتختمر؟! وما الحكمة الإلهية في أن يخلق الله روحًا، ثم ينتظر60 ألف سنة لا يخلق شيئًا.
* ومن قال إنه يوجد 144 ألفًا من الأنبياء؟! من هم؟ وما أسماؤهم؟ وفي أي العصور ظهروا؟ وماذا كان مهمة كل منهم ورسالته؟ وأي دين قال بهذا؟!
* ومن قال إن الشيطان كان كاهنًا؟!
لا شك أنه لم يكن هناك كهنوت قبل خلق الإنسان. لأن وظيفة الكهنوت هي خدمة البشر روحيًا، وهدايتهم إلى طريق الله. ولم يكن هناك بشر قبل خلق الإنسان.
ثم ماذا كان عمل الشيطان وسط الملائكة إن كان له عمل بينهم؟ أم أن عبارة “كان الشيطان كاهنًا” تحمل إهانة للكهنوت من كاتب (إنجيل برنابا) الذي ارتد عن المسيحية!
* هل تحمل هذه القصة أن الشيطان كان يعرف الغيب؟
بحيث كان يعرف حسب روايته عدد الأنبياء، ويعرف موضوع السجود كما ذكره، وبحيث يعرف أن الله سبحانه سيخلق من كتلة التراب بشرًا وأنبياء.
والمعروف أن معرفة الغيب هي من علم الله وحده ومن يريد الله أن يعلن له. ولا يمكن أن تدخل في حدود الإدراك الشخصي. وكيف أمكن له أن يعلم التوقيت الخاص بعملية الخليقة ومقاصد الله بعد عشرات الآلاف من السنين (حسب روايته)، وإنه سيطلب من الملائكة أن تسجد للإنسان الذي سيخرج من التراب حسبما قال وعبارة “بصق الشيطان على كتلة” تحمل بعض الأخطاء اللاهوتية.
فالبصاق مادة فيها ماء، والشيطان روح، من أين له هذه المادة التي يبصقها؟!…
وكيف يمكن أن يرسل الله رئيس الملائكة جبرائيل لكي يرفع البصاق عن كتلة التراب، فيصير بسبب ذلك للإنسان سرة في بطنه؟! المعروف أن السرة هي مكان الحبل السري الذي كان الصلة بين الجنين وبطن أمه. وبلا شك لم يكن لكل من آدم وحواء سرة في بطنه، لأن كلًا منهما لم يولد من امرأة.
فما علاقة سرة الإنسان المولود بجزء البصاق الذي تم رفعه من كتلة الطين؟! ألا يدل هذا على جهل وخرافة لا يمكن أن يشتمل عليها كتاب موحى به من الله؟!!
على أن قصة الخلق كما رواها (إنجيل برنابا) تحتوي على تجديف من الشياطين على الله، فتقول روايته إن الله غضب على الشيطان وأتباعه فجعل وجوههم قبيحة الشكل. فقال الشيطان “يا رب، إنك جعلتني قبيحًا ظلمًا ولكنني راض بذلك لأني أروم أن أبطل كل ما فعلت” وقال الشياطين الآخرون: لا تدعه ربًا يا كوكب الصبح، لأنك أنت هو الرب.
حينئذ قال الله لأتباع الشيطان: توبوا واعترفوا بأنني أنا الله خالقكم. فأجابوا إننا نتوب عن سجودنا لك لأنك غير عادل، ولكن الشيطان عادل وبري، وهو ربنا”.
حينئذ قال الله انصرفوا عني أيها الملاعين لأنه ليس عندي رحمة لكم… وتعليقنا على كل ذلك:
* كيف يجرؤ الشيطان – في حضرة الله – أن يشتمه ويصفه بأنه ظالم وغير عادل. وكيف يجرؤ الشيطان بأن يهدد الله قائلًا: أروم أن أبطل كل ما فعلت؟! وكيف يجرؤ باقي الشياطين أن يقولوا لله أنت لست ربنا، وإننا نتوب عن السجود لك لأنك غير عادل؟!
* ثم هل من المعقول أن يطلب الله من الشياطين التوبة؟! لا يمكن لعقل أن يصدق أن الشيطان يتوب!!
هناك تكملة لقصة الخلق، وردت في الفصل التاسع والثلاثين من هذا الكتاب المزيف ورد فيها:
“أجاب يسوع: لما طرد الله الشيطان، وطهر جبرائيل تلك الكتلة من التراب التي بصق عليها الشيطان، خلق الله كل شيء حي من الحيوانات التي تطير ومن التي تدب وتسبح، وزين العالم بكل ما فيه، فاقترب الشيطان يومًا من أبواب الجنة. فلما رأى الخيل تأكل العشب، أخبرها إنه إذا تأتى لتلك الكتلة من التراب أن يصير لها نفس، أصابها ضنك. ولذلك كان من مصلحتها أن تدوس تلك القطعة من التراب، على طريقة لا تكون بعدها صالحة لشيء، فثارت الخيل وأخذت تعدو بشدة على تلك القطعة من التراب التي كانت بين الزنابق والورود. فأعطى الله من ثم روحًا لذلك الجزء من التراب الذي وقع عليه بصاق الشيطان الذي كان جبرائيل قد أخذه من الكتلة، وأنشأ الكلب فأخذ ينبح فروع الخيل فهربت”
ولنا على هذه القصة ملاحظات منها:
* يبدو منها أن الله حينما خلق جميع الحيوانات بأنواعها، لم يكن قد خلق الكلب معها، وإنما استبقاه لخلق خاص!
* ويبدو أن الله قد استبقى أيضًا تلك القطعة النجسة من التراب التي بصق عليها الشيطان!
* يبدو أيضًا أن الله استخدم تلك القطعة النجسة لينشئ منها الكلب! وحاشا لله أن يستخدم في الخلق شيئًا نجسًا.
والقصة قد رويت في أسلوب ساذج، لا يتفق مع قوة الله، ولا مع حكمته الإلهية.
فالله كان قادرًا أن يمنع الخيل بقدرته الإلهية دون أن يخلق لها كلبًا ينبح فيروعها!! وكان الله قادرًا على حفظ كتلة التراب في مكان آدم لا يصل إلى إتلافها أي حيوان … ومن المحال أن نصدق أن الله خلق شيئًا نجسًا ومن مادة نجسة، حسبما تروي هذه القصة!
إن الله صالح، وكل طرقه صالحة وحكيمة…
كما أن الله كلي القدرة، ولا يكمل قدرته بوسائل صبيانية كالتي ترويها هذه القصة في (إنجيل برنابا).
وبعد، إن كان (إنجيل برنابا) قد قدم لنا كل هذه الخرافات في مجرد جزء من قصة الخلق التي قدمناها كمجرد مثال، فإن هذا الكتاب يحوي أمثلة أخرى من اللامعقول.
وموعدنا في تكميل هذا البحث الأعداد المقبلة إن أحبت نعمة الرب وعشنا.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث نشر في جريدة وطني بتاريخ 29-8-1999م




