حياة الانتصار والغلبة

تتناول العظة مفهوم “الانتصار الروحي” كما يشرحه قداسة البابا شنوده الثالث، مبينًا أن الحياة المسيحية الحقيقية هي حياة غلبة دائمة، وأن أولاد الله مدعوون أن يكونوا منتصرين في كل مجالات حياتهم — لا على الآخرين، بل على أنفسهم، والضيقات، والخطية، والشيطان.
🔹 الانتصار الحقيقي:
يوضح البابا أن الانتصار لا يعني التغلب على الناس أو قهرهم، بل يعني أن يكسب الإنسان الآخرين بالمحبة، وأن يغلب ضعفه الداخلي، ويواجه التجارب بإيمان وثبات. الكنيسة على الأرض تُسمى “الكنيسة المجاهدة”، أما التي في السماء فهي “الكنيسة المنتصرة”، وكلاهما جزء من جسد واحد في المسيح.
🔹 أنواع الانتصار:
-
الانتصار على الضيقات: بالصبر، والإيمان، والتحليل الهادئ للمشكلات كما فعل أيوب البار.
-
الانتصار على الخطية: بالثبات في الطهارة مثل يوسف الصديق الذي رفض السقوط رغم الإغراء.
-
الانتصار على الشيطان: بالمقاومة الدائمة والثقة في معونة الله.
-
الانتصار على النفس: وهو أعظم انتصار، لأن من غلب نفسه يستطيع أن يغلب كل شيء آخر.
🔹 القوة الداخلية:
يشدد البابا على أن الإنسان الذي ينتصر من الداخل لا تهزه كلمات، ولا تهديدات، ولا تجارب، بل يعيش في سلام داخلي يمنحه الله. ويؤكد أن الشر لا يجب أن يغلبنا، بل نغلب الشر بالخير، ونرد الكراهية بالمحبة.
🔹 المسيح مثال الغلبة:
المسيح هو المثال الكامل للغلبة، إذ انتصر على الخطيئة والموت والشيطان، وداس الموت بموته. وبانتصاره أعاد للإنسان صورته الأولى، وأعطاه القدرة أن يسلك في موكب نصرته.
🔹 فرح السماء:
السماء تفرح بالإنسان المنتصر، وتسانده بصلوات القديسين وشفاعتهم. والانتصار لا يمجد صاحبه فقط، بل يشجع الآخرين أيضًا على الجهاد والثبات.
🔹 وسائل الغلبة:
يحث البابا على استخدام وسائط النعمة مثل الصلاة، والتناول، والاعتراف، وقراءة الكتاب المقدس، وسير القديسين، لأنها تقوّي النفس وتثبت الإنسان في طريق النصرة.
🔹 خاتمة روحية:
يؤكد البابا أن المنتصر يظل قويًا حتى في ساعة الموت، مطمئنًا وفرحًا بلقاء المسيح، إذ عاش ثابتًا في الإيمان، وغالبًا للعالم وللخطيئة. فالحياة المسيحية دعوة دائمة للغلبة، لأن أولاد الله ليسوا مهزومين بل أقوياء في المسيح الذي يقويهم.

