حوار مع الله

في هذه المحاضرة العميقة، يقدم قداسة البابا شنوده الثالث حوارًا روحيًا صادقًا بين الإنسان والله، مملوءًا بالتساؤلات والتأملات عن عدل الله ورحمته وخلاصه. يعرض البابا هذا الحوار كحديث نابع من القلب إلى الخالق، يعبّر فيه الإنسان عن حيرته أمام الشر في العالم، وضياع البعض رغم أن الله يريد أن الجميع يخلصون.
🌿 جوهر الحوار: بين الإنسان والله
قداسة البابا يبدأ بالقول إن الحوار مع الله ليس جرأة، بل علاقة حب صادقة مثل حوار الأنبياء مع الله — كإرميا، وداود، وإبراهيم — الذين تكلموا معه بصراحة وبثقة الأبناء.
يؤكد البابا أن الله نفسه دعا الإنسان إلى هذا الحوار بقوله: “هلُمّ نتحاجج، يقول الرب.”
🌾 تساؤلات الإنسان أمام الله
يتساءل الإنسان أمام الله كما فعل الأنبياء:
-
لماذا ينجح طريق الأشرار؟
-
لماذا يُترك الشيطان يضلّ الكثيرين؟
-
ولماذا، رغم أن الله يريد خلاص الجميع، يهلك البعض؟
هذه التساؤلات لا تعبّر عن شك في الله، بل عن اشتياق لمعرفة عدله وحكمته.
🌸 محبة الله ورغبته في خلاص الجميع
يؤكد البابا أن الله لم يخلق الإنسان ليهلك، بل ليحيا. ويستشهد بقول الكتاب:
“الله يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون.”
لكن الإنسان، بحريته، يختار أحيانًا طريق الهلاك، فيتألم الله من أجل ضياعه، ولا يزال يسعى وراءه كما سعى الراعي وراء الخروف الضال.
🌺 نعمة الله هي البداية
يطرح البابا سؤالًا عميقًا: “من يبدأ بالرجوع — نحن أم الله؟”
ثم يجيب: الله هو الذي يبدأ دائمًا.
فالإنسان لا يستطيع أن يرجع إلى الله ما لم ترجع نعمة الله إليه أولًا. لذلك نصرخ:
“تُبْني يا رب فأتوب.”
كما يقول الكتاب: “بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئًا.”
🌼 الله الراعي الصالح
يصف البابا الله بأنه الراعي الصالح الذي لا يترك غنمه تضيع، بل يبحث عن الضال، ويجبر الكسير، ويعصب الجريح، ويخلّص المطرود.
ويُذكّر بوعد المسيح:
“خرافي لا يخطفها أحد من يدي.”
لكنه يتساءل بحزن: “أين هي يدك، يا رب، والخاطفون كُثُر؟” في إشارة إلى كثرة الضلال في العالم.
🌻 حيرة الإنسان أمام حرية الإرادة
يتأمل البابا في سر حرية الإرادة التي أعطاها الله للإنسان، ويتساءل:
“هل تترك يا رب الناس لحريتهم فيهلكون؟”
ثم يطلب من الله أن يضبط حرية الإنسان ويقودها نحو الخير، لأن كثيرين يريدون التوبة ولكنهم لا يستطيعون دون معونته.
🌷 صرخة التوبة والرجاء
ينتهي البابا بدعاء عميق مليء بالتواضع:
“لا تتركنا يا رب لأنفسنا. اعمل فينا لكي نعمل معك.”
ويطلب أن يعمل الله في القلوب الباردة، ويقيم الساقطين، وينير الضعفاء بنور نعمته، قائلًا:
“إن كنا لا نريدك، اجعلنا نريدك. إن كنا لا نقدر أن نحبك، علّمنا كيف نحبك.”
🌈 الخلاصة الروحية
هذه المحاضرة هي حوار حبٍّ بين الإنسان والله، يكشف ضعف الطبيعة البشرية وعظمة النعمة الإلهية.
هي صرخة إيمان بأن خلاصنا يبدأ بالله وينتهي به، وأن الرجاء لا يُمحى مهما اشتد الظلام، لأن الله لا ينسى خليقته ولا يتركها تهلك.



