حتى المسيح كان له مقاومون
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في حقيقةٍ مؤثرة وهي أن السيد المسيح نفسه، رغم كماله المطلق ومحبته التي لا تُحد، كان له مقاومون وأعداء. يوضح أن حياة المسيح على الأرض كانت صراعًا مستمرًا بين الخير والشر، بين نور الحق وقوة الظلمة. ورغم أن الشر بدا منتصرًا في بعض اللحظات، فإن المسيح هو الذي غلب فعلاً، لأنه بالصليب قدّم الخلاص للعالم.
الفكرة الروحية الأساسية
-
الشر موجود منذ البدء:
منذ قايين وهابيل، والشر يقاوم الخير، ظانًّا أنه الأقوى. لكنه لا يدرك أن الخير الإلهي ينتصر في النهاية، لأن الله هو الذي يدبر ويخلّص. -
المسيح واجه المقاومة من أربعة اتجاهات:
من الملوك (مثل هيرودس وبيلاطس)، ورؤساء اليهود (الكهنة والكتبة والفريسيين)، وبعض الشعب، والشيطان نفسه. ومع ذلك، لم يقابلهم المسيح بالعداوة، بل بالمحبة والصبر. -
الشر متنوع الأساليب:
قاوموا المسيح بالتفكير، بالكلام، بالتشهير، وبالتآمر. بدأ الأمر من أفكار خفية في القلوب، ثم خرج إلى الألسنة، وانتهى بالمؤامرات ضده. -
المقاومة بلا سبب:
المسيح لم يخطئ في حق أحد، لكنه قوبل بالكراهية والحسد والخوف على المصالح الشخصية. فهيرودس خاف على مُلكه، وبيلاطس خاف على مركزه، والكهنة خافوا على سلطانهم. -
الشيطان العدو الأول:
حاول أن يُسقط المسيح بالتجربة، ثم دخل في يهوذا ليسلمه، وأثار الناس ضده حتى الصليب، لكنه في النهاية انهزم، إذ غلبه المسيح بالمحبة والطاعة حتى الموت. -
المقاومة الدينية باسم الحق:
الكتبة والفريسيون حاربوا المسيح باسم “الدين”، مظهرين الغيرة على الشريعة، بينما كانوا في الحقيقة يحاربون روحها، لأنهم تمسكوا بالحرف ورفضوا روح المحبة والرحمة. -
الصراع بين الحرف والروح:
المسيح جاء لينقذ العالم من الحرفية الجامدة إلى روح الوصية. لذلك كان يشفي في السبت ويعمل الخير فيه ليعلّم أن الله يطلب الرحمة لا الذبيحة. -
التشهير والاتهامات:
وصفوه بأنه مجدف، ومضل، وخاطئ، بل قالوا إنه يخرج الشياطين برئيس الشياطين. ورغم كل هذا، ظل صامتًا، واحتمل الظلم حبًا وخلاصًا للعالم.
الرسالة الختامية
يؤكد البابا شنوده أن طريق المسيح هو طريق المقاومة والاحتمال، وأن المؤمن الحقيقي سيسلك نفس الدرب: “كما اضطهدوا المسيح سيضطهدونكم أنتم أيضًا.” لكن النهاية دائمًا هي الغلبة، لأن الله لا يترك الخير يُهزم. المسيح غلب بالحب، ونحن مدعوون لنغلب مثله بالصبر والإيمان.



