حتى المسيح كان له مقاومون

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن حياة السيد المسيح على الأرض كانت صراعًا مستمرًا بين الخير والشر، حيث ظن الأشرار أنهم انتصروا بصلبه، لكن المسيح هو المنتصر الحقيقي لأنه قدّم الخلاص للعالم. فكما كان للمسيح مقاومون، فإن كل من يسير في طريق الله سيجد مقاومة، ولكن النصرة الحقيقية هي نصرة الروح والطاعة الإلهية.
🌿 الصراع بين الخير والشر منذ البدء
يبدأ البابا بالتأكيد أن الصراع بين الخير والشر قديم منذ قايين وهابيل، ويوسف وإخوته، وداود وشاول، مبيّنًا أن الشر دائمًا عدواني ومتآمر، بينما الخير يحتمل ويغلب بالوداعة.
👑 مقاومة الملوك والسلطات للمسيح
حتى الملوك قاوموا المسيح: هيرودس حاول قتله وهو طفل، وبيلاطس حكم عليه بالصلب خوفًا على مركزه. ومع أن المسيح لم يخطئ ضد أحد، إلا أن الحسد والغيرة وحب الذات دفعتهم لرفضه.
وهكذا تحققت النبوة: “قامت ملوك الأرض وتآمر الرؤساء معًا على الرب وعلى مسيحه.”
😈 مقاومة الشيطان
يتحدث البابا عن دور الشيطان في مقاومة المسيح منذ التجربة على الجبل وحتى الصليب، حين قال له: “إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب.”
الشيطان خاف أن يفقد ملكه على العالم، لذلك حارب المسيح بكل وسيلة، لكنه انهزم في النهاية أمام قوة الصليب.
🕎 مقاومة الكتبة والفريسيين
كان للمسيح أيضًا مقاومون من رجال الدين اليهود: الكتبة والفريسيون والصدوقيون ورؤساء الكهنة. قاوموه بحجة الدفاع عن الشريعة، بينما كان المسيح يعلّم بروح الوصية لا بحرفيتها.
اتهموه بالتجديف، وبكسر السبت، وبأنه مضل، مع أنه كان يصنع الخير ويشفي المرضى.
💬 مراحل المقاومة ضد المسيح
يوضح البابا أن المقاومة بدأت بالفكر، ثم بالكلام، ثم بالتشهير، ثم بالتآمر للقتل.
ففي البداية فكروا في قلوبهم ضده، ثم ناقشوه بجدال، ثم شوهوا سمعته أمام الشعب، وأخيرًا تشاوروا عليه ليهلكوه.
حتى معجزاته استخدموها ضده، فقالوا: “ببعلزبول يخرج الشياطين.”
⚖️ صراع الحرف والروح
يشرح البابا أن المسيح جاء لينقل الناس من حرفية الناموس إلى روح المحبة، لكنهم لم يحتملوا ذلك لأنهم تمسكوا بالشكليات الدينية وتركوا جوهر الوصية، فاتهموه بالخطأ، بينما كان هو يحرر الإنسان من الجمود الروحي.
🌸 مثال التواضع والوداعة
رغم كل هذه المقاومات، لم يرد المسيح الشر بالشر، بل غلب بالحب والصبر، صامتًا كحمل يُساق إلى الذبح، كما تنبأ إشعياء: “ظُلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه.”
لقد كانت حياته كلها نارًا من الألم لكنها نار المحبة التي لم تستطع مياه العالم أن تطفئها.
🌈 الدرس الروحي
من يتبع المسيح يجب ألا يندهش إن وُجد له مقاومون، لأن طريق الحق دائمًا يُحارب. لكن كما انتصر المسيح بالوداعة، هكذا أيضًا ينتصر أولاده بالإيمان والثبات في المحبة، لأن الله دائمًا ينقذ الخير من الشر في النهاية.


