ثمار الروح -فضيلة اللطف

قداسة البابا شنوده الثالث يوضح أن اللطف هو ثمرة من ثمار الروح القدس، وهو صفة إلهية أصيلة موجودة في الله نفسه، كما ورد في الكتاب المقدس: “لما ظهر لطف الله مخلصنا“. من خلال هذه الفضيلة الإلهية، يستطيع الإنسان أن يعكس صورة الله في معاملاته مع الآخرين.
يشرح قداسته أن اللطف ليس ضعفًا أو تهاونًا، بل هو قوة هادئة نابعة من المحبة والتواضع والوداعة. السيد المسيح نفسه هو المثال الكامل للطف؛ ففي حديثه مع المرأة السامرية، ومع المرأة الزانية، ومع بطرس بعد إنكاره، ومع زكا العشار، أظهر لطفًا عجيبًا جذب القلوب دون أن يجرح أو يهين أحدًا. كان يبدأ بالمديح ويختم بالتشجيع، فيرفع النفس الخاطئة بدل أن يحطمها.
اللطف، كما يبيّن قداسته، يعني أن يرى الإنسان النقط المضيئة في الآخرين، وأن يغمض عينيه عن أخطائهم ما استطاع. الإنسان اللطيف يشجع، يحنو، ويقود الآخرين نحو التوبة بالودّ لا بالعنف. أما الإنسان الفظّ فهو الذي لا يرى إلا السلبيات ويُكثر من التوبيخ.
ويقدّم قداسة البابا أمثلة عديدة من الكتاب المقدس مثل الأب في مثل الابن الضال الذي استقبل ابنه الخاطئ بحنوٍ ولطف دون توبيخ، فكان سبب خلاصه. وكذلك الله في معاملته مع إبراهيم وموسى وإرميا ويونان، يقبل النقاش والتساؤل بلطف وصدر رحب دون غضب.
ويختم قداسته بالتأكيد أن من لا يتصف باللطف لا يعيش المسيحية الحقيقية، لأن اللطف هو ثمرة من ثمار الروح القدس، وعلامة من علامات أولاد الله الذين يسلكون في المحبة والسلام.




