تدريس العقائد في مراحل السن

تدريس العقائد في مراحل السن[1]
1- المرحلة الابتدائية هي مرحلة التسليم:
الطفل يتقبل فيها العقائد، دون أن يجادل أو يسأل يقبلها بالتسليم. ولذا فإن هذه المرحلة نافعة لغرس العقائد بعيدًا عن جو المناقشة: هي إرساء للأساس العقيدي، الذي يتسرب في أعماق النفس. ولهذا أيضًا نعطي فيها كثيرًا من العقائد عن طريق الحفظ: يحفظها الطفل حتى لو لم يفهمها، يفهمها فيما بعد.
2- المرحلة الاعدادية هي مرحلة التعليم والشرح.
العقل قد بدأ ينضج، وأصبح يتقبل الشرح، وإرساء الأساس الفكري، بطريقة إيجابية تحمل البراهين والأدلة والإثباتات.
3- المرحلة الثانوية هي مرحلة الجدل والمناقشة.
وهذا الجدل يناسب سن المراهقة. وفي هذه السن يظهر الشك أيضًا، وتكون التربية الكنسية قد استعدت له بما أرسبته في سن الطفولة من تسليم، وما قدمته في سن الإعدادية من تعليم وتفهيم. في مرحلة المراهقة، نناقش الآراء المضادة ونرد عليها.
منهج المرحلة الإعدادية
المرحلة الإعدادية من أحسن المراحل لغرس العقائد والمبادئ:
المرحلة الابتدائية مرحلة تسليم، الطفل فيها مستعد أن يتقبل كل شيء، ولكن ليس له نضوج فكري للتعمق فيما يسمع. والمرحلة الثانوية تتميز بالجدل والنقاش، وربما تحدي الأفكار والثورة عليها. أما المرحلة الإعدادية، فهي تقبل الفكر، مع نضوج أكثر من المرحلة الابتدائية، وعدم وجود الرغبة في التحدي والجدل…
في المرحلة الابتدائية نقدم التعليم عن طريق التسليم.
نقدم الإيمان والعقيدة فيقبلهما الطفل بدون نقاش، وليس المدرس محتاجًا أن يشرح أو يثبت.
وفي المرحلة الإعدادية نقدم التعليم ومعه قسط من التفهيم.
نشرح بطريقة إيجابية، ونثبت دون أن نتعرض للنقط المعارضة. إنها مرحلة وضع الأساس الإيجابي.
أما في المرحلة الثانوية فإننا نفسح مجالًا للردود والمناقشة..
لأنها مرحلة المراهقة، التي لا يقبل فيها الطالب من المعلومات إلا ما يقنعه ويرضي عقله وتفكيره. كما أن في الرد على الخصوم ما يشبع بعضًا من غرائزه…
درس المعمودية كمثال:
+ نقدم المعمودية في المرحلة الابتدائية كمدخل للإيمان المسيحي، ويناسب هذا الدرس بيان الطقس، وحبذا لو كانت معه وسائل إيضاح مشبعة، مثل فيلم أو شرائح slides. ويمكن تحفيظ الأولاد آية أو آيتين، لتثبيت الفكرة اللاهوتية.
+ وفي المرحلة الإعدادية يمكننا أن نشرح موضع المعمودية، من الناحيتين العقيدية والطقسية، مع بيان الرموز وعمقها، وتحفيظ بعض نصوص كتابية، أطول وأشمل…
+ في المرحلة الثانوية نشرح بأكثر عمقًا، ونبين الفروق العقائدية والطقسية ونرد عليها ردًا مشبعًا، ونقرأ فقرات من الكتاب، ونشير إلى بعض المراجع.
المثالية وبطل الأحلام:
لما كانت المرحلة الثانية تتميز بتركيز العواطف والأفكار، في الصور البطولية، والصور المثالية، والسوبرمان، وفتى الأحلام. وكل فتى وفتاة، تتفتح أحلامه على المستقبل، يضع أمامه صورة معينة يجب أن يقتدي بها ويجعلها مثله الأعلى. وقد ينحرف فيتخذ له مثلًا دنيوي الاتجاه..
لذلك نستعد من المرحلة الإعدادية فنقدم المثاليات الصالحة من سير القديسين، وأبطال الإيمان ورجال الكتاب.
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “التربية الكنسية – تدريس العقائد في مراحل السن”، الكرازة 30 ديسمبر 1988م.





