تاريخ الكنيسة كبناء

تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن قدسية الكنيسة كبيت الله وباب السماء، موضحًا أن كل ما في الكنيسة — من بنائها وهيكلها وأيقوناتها إلى طقوسها ورموزها — يعبر عن حضور الله، ويقود الإنسان إلى الخلاص والشركة مع السمائيين.
أصل تسمية الكنيسة “بيت الله”
يبدأ قداسته بالحديث عن قصة يعقوب في سفر التكوين عندما رأى السلم الواصل بين السماء والأرض والملائكة تصعد وتنزل عليه، فقال: «ما أرهب هذا المكان! ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء». ومن هنا جاءت قدسية المكان المخصص لعبادة الله.
رمزية بناء الكنيسة
الكنيسة تشبه السماء، لأن الله يسكن فيها وملائكته يملأونها أثناء الصلوات. أنوارها ترمز إلى النجوم، وقبابها إلى السماء. كما تُبنى الكنيسة على 12 عمودًا رمزًا للرسل الذين هم أعمدة الإيمان.
الكنيسة عبر التاريخ
يشير البابا إلى تطور الكنيسة عبر أربع مراحل رمزية: فلك نوح (رمز الخلاص)، خيمة الاجتماع (رمز الغربة)، هيكل سليمان (رمز المجد الإلهي)، وأخيرًا كنيسة العهد الجديد التي فيها يتم الخلاص من طوفان العالم.
رمزية الاتجاهات
يوضح أن الشرق يرمز إلى النور والحياة، بينما الغرب يرمز إلى الظلمة والموت. لذلك تكون المعمودية في الغرب، وبعدها يتجه المؤمن نحو الشرق — نحو المسيح “شمس البر”. هذا الانتقال من الغرب إلى الشرق يرمز للتحول من الموت إلى الحياة في المسيح.
المذبح وقدسيته
يشرح أن وجود المذبح في الكنيسة أمر كتابي، كما ورد في إشعياء (19:19) وعبريين (13:10): «لنا مذبح». المذبح هو موضع الذبيحة الإلهية (سر الإفخارستيا) ورمز للصليب، ولا يجوز تقديم القرابين إلا عليه أو على لوح مكرس بالميرون المقدس.
الهيكل واتجاهه
الهيكل يرمز إلى “قدس الأقداس”، ويتجه دائمًا نحو الشرق لأن المسيح هو نور العالم. وفيه تُقام الأسرار المقدسة، ويوضع فيه المنارة والمذبح والأيقونات التي تعبّر عن حضن الآب السماوي.
الأيقونات والطقس
يتحدث البابا عن معنى الأيقونات، فصورة يوحنا المعمدان الطقسية هي صورته وهو يعمد المسيح، وليس كشهيد أو ملاك. أما صورة العذراء الطقسية فهي وهي تحمل المسيح، لأن أهميتها نابعة من كونها والدة الإله. حولها هالة من النور لأنها “السماء الثانية” التي سكن فيها الله.
رمزية الأناجيل الأربعة
يشرح الرموز الروحية للأربعة كائنات الحية المذكورة في سفر الرؤيا: الأسد (مرقس)، الإنسان (متى)، الثور (لوقا)، والنسر (يوحنا). هذه الرموز تعبّر عن كمال صورة المسيح كما أعلنها كل إنجيل.
الخلاصة الروحية
الكنيسة في فكر البابا شنوده هي السماء على الأرض، بيت الله، بيت الملائكة، وفلك الخلاص. كل شيء فيها — من العمارة إلى الطقوس — موضوع بتدبير إلهي ليرفع النفس من العالم إلى حضرة الله ويقودها إلى الحياة الأبدية.




