تاريخ الكنيسة المسيحية
في هذه المحاضرة العميقة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث تاريخ الكنيسة المسيحية منذ نشأتها الأولى، مركزًا على الكنائس الرسولية ودورها في تشكيل الإيمان، مع توضيح كيف أثّرت العوامل اللاهوتية والسياسية في ترتيب الكراسي الكنسية عبر العصور.
🔹 الكنائس الأولى وأهميتها:
أقدم كنيسة في العالم هي كنيسة أورشليم، التي بدأت منها المسيحية وهي “أم الكنائس”، ثم تأتي كنيستا الإسكندرية وأنطاكية كأقدم الكراسي الرسولية بعد أورشليم. وقد تميزت الإسكندرية وأنطاكية بالإيمان الأرثوذكسي منذ البداية.
🔹 مجمع نيقية والمجامع المسكونية:
يتحدث قداسة البابا عن مجمع نيقية المسكوني (325م) الذي اعترف بأربعة كراسي كبرى: الإسكندرية، روما، أنطاكية، وأورشليم. ويشرح أن أورشليم كانت الأقدم زمنيًا، لكنها لم تكن الأقوى من حيث الفاعلية الكنسية، بينما كان الكرسي الإسكندري يتميز بقيادته اللاهوتية الفائقة.
🔹 مدرسة الإسكندرية ودورها:
يبرز قداسته أن مدرسة الإسكندرية اللاهوتية هي أقدم مدرسة لاهوتية في العالم، ومنها تخرّج أعظم علماء اللاهوت مثل أوريجانوس وأثناسيوس وكيرلس الكبير. حتى البطاركة البسطاء مثل ديمتريوس الكرام أظهروا حكمة روحية ولاهوتية عميقة، حيث حكم على أوريجانوس بالهرطقة وأسس نظام حساب عيد القيامة الذي اتبعته الكنائس كلها.
🔹 القيادة اللاهوتية للكرسي الإسكندري:
الكنيسة القبطية كانت تقود المجامع المسكونية بالمعرفة والإيمان، مثلما قاد الشماس أثناسيوس مجمع نيقية، وقاد البابا كيرلس الكبير مجمع أفسس. لذلك يُعتبر الكرسي الإسكندري مركز النور اللاهوتي في الكنيسة الجامعة.
🔹 التأثير السياسي والانقسامات:
يشرح البابا كيف أثّرت السياسة على الكنيسة، خصوصًا في مجمع القسطنطينية (381م) حيث تم رفع مكانة روما والقسطنطينية لأسباب سياسية بحتة. ومن ثم جاء الانقسام الكبير في مجمع خلقيدونية (451م) عندما حُرم البابا ديسقوروس ظلمًا بسبب تمسكه بعقيدة الطبيعة الواحدة للمسيح.
🔹 تاريخ الكنيسة في ظل الاحتلالات:
يوضح البابا أن المقوقس لم يكن زعيم الأقباط كما يُشاع، بل كان واليًا رومانيًا. أما البابا بنيامين (38) فقد أُبعد عن كرسيه 13 سنة حتى أعاده عمرو بن العاص بعد دخول العرب مصر وسلمه الكنائس من الرومان.
🔹 الرد على بدعة رئاسة روما:
يفنّد قداسته الفكرة القائلة إن بطرس أسس كنيسة روما، مبينًا من الكتاب المقدس أن بولس هو الذي بشّر فيها وأسسها. ثم يطرح سؤالًا منطقيًا: لو كان بطرس أسقف روما واستُشهد سنة 67م، فمن خلفه؟ وكيف يكون أسقف روما رئيسًا على يوحنا الحبيب الذي عاش بعده 30 سنة وكان أحد الاثني عشر؟ ويستنتج أن الكنيسة الأولى لم تعرف رئاسة عامة، بل كان الرسل شركاء في الخدمة، والمجمع الرسولي هو المرجع الأعلى.
🔹 البعد الروحي والتعليمي:
المحاضرة تؤكد أن عظمة الكنيسة ليست في السياسة أو السلطان، بل في التعليم والإيمان والروح القدس العامل فيها. وأن الكنيسة القبطية مثال للثبات في العقيدة الأرثوذكسية، ولقيادة فكرية ولاهوتية حافظت على الإيمان القويم ضد الهرطقات والضغوط السياسية.



