تأمل ونحن دائمًا فرحون

تأمل…
ونحن دائمًا فرحون1
ما أعجب السلام القلبي الذي كان يتمتع به الرسول القديس وسط ضيقاته الكثيرة وسوء معاملات الناس له هو وزملائه ومعاونيه!
إنه يسجل بعضًا من ذلك فيقول: “كمضلين ونحن صادقون.. كمائتين وها نحن نحيا، كحزانى ونحن دائمًا فرحون.. كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء” (2 كو6: 8- 10). “مكتئبين في كل شيء، لكن غير متضايقين… مضطهدين لكن غير متروكين” (2كو4: 8، 9). ولم تكن متاعب قليلة، تلك التي تعرض لها بولس العجيب. وإنما كان “في الأتعاب أكثر، في الضربات أوفر” تحيط به الأخطار من كل ناحية: من اليهود، ومن الأمم، ومن أخوة كذبة (2كو 11). وهو يقابل كل كذلك بالفرح والسرور، قائلًا: ” لذلك أسر بالضعفات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح. لأني حينما أنا ضعيف حينئذ أنا قوي” (2كو12: 10).
هذا الفرح العجيب هو ثمر للروح القدس الساكن في بولس. لأن من ثمار الروح “محبة وفرح وسلام” (غل5: 22). هذا الفرح يعطيه الرب لكل العاملين معه، فهكذا وعدهم”.. تفرح قلوبكم، ولا ينزع أحد فرحكم منكم” (يو16: 22). وقال لهم أيضًا: “سلامًا أترك لكم، سلامي أنا أعطيكم.. لا تضطرب قلوبكم ولا تجزع” (يو14: 27). إن أهل العالم تقلقهم الضيقات وتزعجهم لأنهم لا يشعرون بوجود الله معهم. أما أولاد الله، فهم دائمًا فرحون… ولا ينزع أحد فرحهم منهم.
إن المتاعب تعصف خارجهم دون أن تقوى على الدخول إلى أعماقهم. إنهم كالسفن الكبيرة التي تمخر عباب المحيط. تضطرب الأمواج حولها، وهي سائرة في رصانة حول هدفها، طالما المياه ما تزال في الخارج..
احذروا يا إخوتي من أن تدخل المياه إلى أنفسكم “كونوا راسخين غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلًا في الرب” (1كو15: 58).
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد التاسع- نوفمبر 1965




