تأمل لوم النفس

تأمل…
لوم النفس1
قال أنبا موسى: “الذي يعتقد في نفسه أنه بلا عيب، فقد حوى في ذاته سائر العيوب”.
لذلك يا أخي اجلس كثيرًا إلى ذاتك، وافحص عيوبك، واعترف أنك مخطئ…
إن لم تجرؤ أن تعترف علنًا أمام جميع الناس بإنك أخطأت، فعلى الأقل بينك وبين نفسك، وأمام أبيك الروحي. وتب وإلا… فإن منارتك تتزحزح من مكانها…
وإن كنت لا تستطيع أن تعرف ذاتك وتدرك أخطاءك وتلوم نفسك عليها، فعلى الأقل إن لامك غيرك عليها، لا تغضب. الذي يكشف لك أخطاءك، اعتبره طبيبًا يكشف لك مرضك، لكي تبحث عن علاج له قبل أن تنهار صحتك. فبدلًا من أن تلومه، اشكره وصل أن يكافئه الرب.
قال القديس الأنبا أنطونيوس: “عندما يوبخك أحد من الخارج، وبخ نفسك من الداخل، ليكون هناك توافق بين داخلك وخارجك”.
ما أعظم فضيلة لوم النفس! يقول أحد شيوخ البرية في بستان الرهبان “صدقني يا أبي، لا يوجد أفضل من أن يرجع الإنسان بالملامة على نفسه في كل شيء”.
ما أحكم تلك النصيحة الخالدة التي قالها القديس مكاريوس الكبير: “أحكم يا أخي على نفسك قبل أن يحكموا عليك”. إن حكمنا على أنفسنا، نصل إلى الاتضاع، وإلى التوبة… وإن بررنا ذواتنا نقع فيما وقع فيه آدم والفريسي المتكبر…
- مقال لنيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم – مجلة الكرازة السنة الأولى– العدد السابع- سبتمبر 1965




