تأملات في مثل حبة الخردل
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة عن مثل حبة الخردل، موضحًا أن التركيز في المثل ليس على صِغَر الحبة بل على قدرتها العجيبة على النمو، فهي تبدأ صغيرة جدًا لكنها تتحول إلى شجرة عظيمة تتآوى إليها طيور السماء. ويؤكد أن هذا المثل هو من أمثلة النمو والرجاء في ملكوت الله.
الفكرة الروحية الأساسية
-
قوة النمو الإلهي:
عظمة حبة الخردل ليست في صِغَرها بل في حياتها الداخلية وقدرتها على النمو، وهي ترمز إلى ملكوت الله الذي يبدأ صغيرًا لكنه يمتد في كل الأرض. -
تواضع الله في تشبيه ملكوته:
الله شبه ملكوته بأشياء بسيطة مثل الخميرة، وحبة القمح، وحبة الخردل، مظهرًا تواضعه العجيب الذي يعمل من خلال الصغائر. -
الله يستخدم الأمور الصغيرة:
استخدم الله عصا موسى، قطعة طين، خمس خبزات وسمكتين، بل واستخدم قرية صغيرة مثل بيت لحم، وفتاة يتيمة هي العذراء مريم، ليُظهر أن القوة في عمل الله لا تُقاس بالحجم بل بالنعمة. -
الكنيسة تبدأ صغيرة وتنمو:
بدأت الكنيسة بحبة خردل — جماعة صغيرة من 12 تلميذًا — لكنها امتدت لتملأ الأرض كلها، في نبوءة عن نمو الكنيسة وانتشارها عبر العصور. -
النمو يحتاج رعاية ونعمة:
“أخذها إنسان وزرعها في حقله” — الإنسان هنا يرمز إلى المسيح الذي زرع الكنيسة في العالم واعتنى بها حتى صارت شجرة كبيرة. النمو لا يتم إلا بتعاون النعمة مع الجهد البشري. -
الحياة في البذرة هي سر النمو:
كما تحتوي حبة الخردل الصغيرة على صورة الشجرة داخلها، كذلك في كل مؤمن توجد بذرة الحياة الإلهية التي يمكن أن تنمو إذا غُرست وسُقيت بالنعمة. -
الطيور ترمز إلى القديسين والمؤمنين:
الطيور التي تآوي إلى أغصان الشجرة ترمز إلى النفوس المقدسة التي تجد راحتها في الكنيسة، بيت الله الحي الذي يضم كل أولاده. -
دعوة للرجاء والعمل:
المثل يعلّمنا أن نبدأ بخطوة صغيرة في الروحيات أو الخدمة، لأن الله قادر أن يجعل من البداية الصغيرة عملاً عظيمًا، إن كانت فيها الحياة والنعمة.
الرسالة الختامية
الصغر ليس ضعفًا في ملكوت الله، بل هو بداية العظمة. الله يعمل من خلال ما هو متواضع وبسيط ليعلن مجده. كل إنسان مؤمن يمكن أن يكون “حبة خردل” تنمو بالنعمة وتصير شجرة تظلل الآخرين بمحبة المسيح.




