تأملات في مثل الكنز

مثل الكنز واللؤلؤة الكثيرة الثمن
تأمل قداسة البابا شنوده الثالث في مثل الكنز المخفي في الحقل ولؤلؤة كثيرة الثمن (متى 13: 44–46)، موضحًا أن المثلين يرمزان إلى قيمة ملكوت السماوات ومعرفة الله. فالمسيح شبّه الملكوت بكنز عظيم أو لؤلؤة ثمينة، ليُظهر أن الاتحاد بالله أغلى من كل مقتنيات العالم.
نوعان من الباحثين عن الكنز
قال البابا إن هناك نوعين من الناس:
-
من يجد الكنز دون سعي، مثل شاول الطرسوسي (بولس الرسول) الذي وجد المسيح فجأة أثناء اضطهاده للكنيسة.
-
ومن يجد الكنز بعد بحث وتعب، مثل القديس أغسطينوس الذي جاهد في الفلسفة والفكر حتى وجد الحق، أو موسى الأسود الذي تغيّر بسعي صادق نحو التوبة.
كلاهما وجد الكنز وفرح به، وباع كل ما كان له ليقتنيه.
ما هو الكنز؟
أوضح البابا أن الكنز يمكن أن يُفهم بأكثر من وجه:
-
هو ملكوت السماوات نفسه، أو الخلاص، أو معرفة الله، أو الإيمان الحي، أو شخص المسيح الذي هو “اللؤلؤة الكثيرة الثمن”.
-
الحقل الذي وُجد فيه الكنز يرمز إلى الكتاب المقدس أو الكنيسة، حيث يختبئ الحق الروحي العميق وسط ظواهر بسيطة.
الكنز المخفي في الكتاب المقدس
شبّه البابا الذين يقرأون الكتاب المقدس قراءة سطحية بمن يكتفون بالنظر إلى الحقل من الخارج دون أن يبحثوا عن الكنز المدفون فيه. أما المتأملون في الكلمة فيكتشفون معاني جديدة في كل مرة بعمل النعمة والكشف الإلهي. لذلك قال داود النبي: “اكشف عن عينيّ لأرى عجائب من شريعتك.”
الكنز المخفي هو المسيح نفسه
المسيح كان الكنز المخفي في العهد القديم، مذكورًا في الرموز والنبوات، ولم يُعرف إلا بعد القيامة حين فتح أذهان تلاميذه ليفهموا الكتب. حتى الكتبة والفريسيين لم يدركوا لاهوته. قال البابا إن هذا الكنز ظل مخفيًا أيضًا عن العالم الوثني إلى أن أشرقت عليه معرفة المسيح.
معنى بيع كل ما يملك
الذي وجد الكنز الحقيقي يبيع كل شيء — أي يترك الشهوات والرغبات الأرضية — ليقتني المسيح وحده. كما باع القديس أنطونيوس كل ماله ليحيا حياة الوحدة، وكما قال بولس الرسول: “أحسب كل الأشياء خسارة من أجل فضل معرفة المسيح.”
الفرح بالكنز
الفرح هو علامة من وجد المسيح حقًا. الإنسان الذي يكتشف جمال الله يفرح كما فرح داود قائلاً: “من في السماء ومعك لا أريد شيئًا على الأرض.” ومحبة الله تصبح اللؤلؤة الوحيدة التي تستحق أن يُترك لأجلها كل شيء.
الدرس الروحي
المثل يدعونا إلى البحث عن العمق الروحي لا المظاهر، وإلى بيع كل ما يعوقنا عن الله لنقتني معرفة المسيح التي هي الكنز الحقيقي. من وجد هذا الكنز لا يعود يشتهي شيئًا سوى الله وحده.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.


