تأملات في مثل الفريسي والعشار
يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في مثل الفريسي والعشار، موضحًا أن مقاييس الله تختلف تمامًا عن مقاييس البشر، فالله ينظر إلى القلب وليس إلى المظهر أو كثرة الأعمال. الفريسي افتخر بأعماله وصلواته وصومه، بينما العشار لم يقدّم سوى صلاة قصيرة نابعة من قلب منسحق، لكنها وجدت قبولاً عند الله.
الفكرة الروحية الأساسية
-
مقاييس الله تختلف عن مقاييس الناس: الإنسان قد يُعجب بالمتدين الظاهري، لكن الله يرى ما في الداخل، وينظر إلى الاتضاع أكثر من المظاهر.
-
عمق الصلاة أهم من طولها: صلاة العشار كانت قصيرة، لكنها خرجت من قلب متواضع فاستُجيبت، بينما صلاة الفريسي كانت طويلة لكنها خالية من التوبة.
-
الانسحاق طريق التبرير: الله لا يحتقر القلب المنكسر والمتضع، بل يبرره، كما قال المزمور: “الذبيحة لله روح منسحق”.
-
الخطر في الكبرياء الروحي: الفريسي أخطأ حين قارن نفسه بالآخرين وافتخر بفضائله، ففقد بركة الصلاة. الكبرياء تباعد الإنسان عن الله حتى لو كان داخل الهيكل.
-
ذكر الخطايا فضيلة روحية: البابا يؤكد أن القديسين أنفسهم كانوا يذكرون خطاياهم بتواضع، مثل داود وبولس الرسول، لأن الاعتراف بالضعف يجلب رحمة الله.
-
الله يريد القلب لا الوقت: ليست الكلمات أو طول الصلاة ما يهم الله، بل صدق القلب وإحساس الإنسان باحتياجه إلى الرحمة.
-
الصلاة الحقيقية عمل الروح: الصلاة ليست مجرد ألفاظ، بل حركة داخلية من القلب يقودها الروح القدس.
العبرة الروحية
الفريسي ذكر برّه فخرج مرفوضًا، والعشار ذكر خطاياه فخرج مبررًا. الله يقبل من الإنسان التواضع والانسحاق لا التفاخر أو الشعور بالاستحقاق. التوبة الصادقة والاعتراف بالضعف هما الطريق إلى التبرير والحياة الأبدية.



