تأملات في مثل الغني ولعازر
قداسة البابا شنوده الثالث يتأمل في مثل الغني والفقير لعازر (لوقا 16)، ويعرض رسالة واضحة: اختلاف الحال بين الإنسان الغني والفقير في الدنيا ليس مقياسًا لرضا الله أو بر الإنسان، لكن قصور الرحمة والشفقة تجاه الفقراء هو سبب هلاك البعض. المثل يذكّر بأهمّيّة العطف والصدقة والاستعداد للموت والدينونة.
البعد الروحي والتعليمي من منظور إيماني قبطي أرثوذكسي
-
الله سمح بوجود غني وفقير كاختبار: الغنى فرصة للرحمة وكسب الملكوت، والفقر اختبار لصبر وقناعة.
-
الرحمة بالمحتاجين علامة التقوى الحقيقية: النصوص الكتابية (العهد القديم والجديد والمزامير) تربط إكرام الفقير برضا الله ومكافأته.
-
لا تستبدل رفاهية الجسد بغفلَة عن الروح: العناية بالجسد وحدها تغري الإنسان وأن لم يصحبها عمل الرحمة تكون مصيرًا مؤسفًا.
-
لا توبة بعد الموت، والآخرة ثابتة: المثل ينفي إمكانية التغيير بعد الموت ويؤكّد أهمية الحساب قبل وفاة الإنسان.
-
الذاكرة بعد الموت: تذكُّر كل الأعمال والخطايا يصبح عذابًا أولياً، والضمير يواجه الإنسان بصور كاملة عن حياته.
نقاط تطبيقية وعبر عملية
-
المال مواهب وأمانة: كل أحد أمين على ما أعطيه وسيُسأل عنه؛ الصدقة جزء أساسي من الاستعداد للحياة الأبدية.
-
الروح والعمل الإيجابي: الحياة الروحية ليست مجرد الامتناع عن الشر بل تتطلب فعل الخير والشفقة.
-
علامة الإيمان العملي: اهتمام الإنسان بالمحتاجين يبيّن علاقته الحقيقية بالله وبوصاياه.
-
الحث على التوبة والاستعداد: تذكّر الموت والدينونة يدعوان إلى مراجعة النفس والالتزام بوصايا الله الآن لا لاحقًا.
خلاصة موجزة
المثل يحثّ على الرحمة والإنسانية ويقول إن الغنى بحد ذاته ليس ذنبًا، لكن إهمال الفقراء وعيش الرفاهية بدون شفقة يفضي إلى خسارة أبدية. على كل مؤمن أن يرى ماله ومواهبه كأمانة تُستثمر في خدمة الآخرين ورضا الله، وأن يحسب ساعة الموت والدينونة ليعيش بحياة عملية تقية ومليئة بأعمال الرحمة.




