تأملات في مثل الغني ولعازر

مثل الغني ولعازر
تأمل قداسة البابا شنوده الثالث في مثل الغني ولعازر (لوقا 16: 19–31)، موضحًا أنه يقدّم درسًا عميقًا عن مصير الإنسان بعد الموت، وعن خطورة التراخي الروحي وعدم الرحمة. هذا المثل ليس مجرد قصة رمزية، بل يعبّر عن حقائق واقعية عن الدينونة والعدل الإلهي.
الغاية من المثل
قال قداسة البابا إن المسيح ذكر هذا المثل لتوبيخ الفريسيين الذين أحبوا المال واحتقروا الفقراء. فالغني في القصة لم يكن شريرًا بأعمال محددة، لكنه أهمل فعل الخير ولم يرحم المسكين لعازر الذي كان مطروحًا على بابه يتألم ويشتهي الفتات. وهكذا يُظهر المثل خطورة الأنانية القاسية وعدم الاهتمام بالآخرين.
الغنى والفقر في ميزان الله
أوضح البابا أن وجود الأغنياء والفقراء في العالم هو اختبار إلهي؛ فالغني يُمتحَن في الرحمة، والفقير في الصبر. ليس الغنى دليلاً على رضا الله، ولا الفقر علامة غضب. فهناك أغنياء قديسون كإبراهيم ويوسف الرامي، كما أن هناك فقراء أشرار. المهم هو القلب الرحوم وليس الحالة المادية.
خطيئة الغني
لم يُذكر أن الغني ارتكب خطايا جسيمة، لكن خطيئته كانت عدم الرحمة، إذ رأى لعازر كل يوم ولم يتحرك قلبه. عاش لنفسه فقط، متمتعًا بالرفاهية، ناسيًا مسؤوليته أمام الله والناس. وهكذا خسر أبديته رغم أنه لم يقتل أو يظلم أحدًا.
بعد الموت
قال البابا إن الموت ليس نهاية الحياة بل انتقال للعالم الآخر، حيث يُكافأ الأبرار ويُدان الأشرار. لعازر حُمل إلى حضن إبراهيم رمزًا للراحة الأبدية، أما الغني فكان يتعذب لأنه رفض الرحمة في حياته. بعد الموت تبادل الاثنان المراكز؛ من كان فوق صار تحت، ومن كان مطروحًا صار مكرمًا.
الطلبات الثلاثة للغني
في العذاب، طلب الغني الرحمة، ثم أن يرسل إبراهيم لعازر ليبرد لسانه، وأخيرًا أن يُرسل إلى إخوته ليحذرهم. لكن كل الطلبات رُفضت لأنها جاءت متأخرة بعد أن أُغلق باب التوبة. فالموت يغلق الفرصة، ولا توجد توبة بعده، كما قال إبراهيم له: “بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أُثبتت.”
الدروس الروحية
المثل يدعونا إلى التوبة الآن قبل فوات الأوان، وإلى حياة الرحمة والعطاء. الغني عوقب ليس لأنه فعل الشر، بل لأنه لم يفعل الخير. كما أشار البابا إلى أن أصعب ما يواجه الإنسان بعد الموت هو ذاكرته التي تذكّره بكل تقصير وخطية، فتكون له جحيمًا داخليًا.
الخلاصة
يدعو المثل كل مؤمن أن يتذكر نهايته، وأن يستخدم خيرات الله لخدمة الآخرين، لا للترف والأنانية. فالله أعطانا الغنى والمواهب لنفرح بها الآخرين ونرضيه بها. التوبة اليوم هي طريق الخلاص، والرحمة هي جواز العبور إلى الأبدية السعيدة.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.



