تأملات في مثل الزارع

مثل الزارع
شرح قداسة البابا شنوده الثالث مثل الزارع الوارد في الأناجيل الثلاثة الأولى، موضحًا أنه يتحدث عن استقبال الإنسان لكلمة الله واستجابته لها. فالزارع هو الرب يسوع المسيح أو أحد خدامه الذين ينقلون كلمة الله، والبذار هي كلمة الله الحية التي تُلقى في القلوب، أما الأرض فهي قلب الإنسان واستعداده الداخلي لقبول الكلمة.
أنواع الأراضي
قدّم السيد المسيح أربعة أنواع من الأراضي، ترمز لأربعة أنواع من الناس في استقبال الكلمة:
-
الأرض التي على الطريق: تمثل القلوب المغلقة، حيث تُخطف الكلمة سريعًا من إبليس فلا تثمر. مثل الكتبة والفريسيين الذين سمعوا المسيح ورفضوه.
-
الأرض المحجرة: هي القلوب السطحية التي تفرح بالكلمة مؤقتًا ولكنها بلا عمق، فحين تأتي التجربة أو الضيقة تذبل الإيمان وتضعف الثقة بالله.
-
الأرض المملوءة شوكًا: تشير إلى القلوب المنقسمة التي تسمح لكلمة الله بالدخول لكنها تُخنق بهموم العالم وشهواته — كحب المال أو المجد أو اللذة — فتفقد الكلمة قوتها.
-
الأرض الجيدة: هي القلوب المتواضعة العميقة التي تحتفظ بالكلمة وتنميها، فتثمر ثلاثين وستين ومئة، بحسب درجة النمو الروحي لكل إنسان.
رسالة المثل
أوضح قداسة البابا أن الكلمة الإلهية واحدة، لكن الفرق في نوع التربة، أي في قلب السامع واستعداده. فالله يلقي كلمته للجميع بمحبة، حتى للأرض القاسية، لأنه “يريد أن الجميع يخلصون”. لكن ثمرة الكلمة تعتمد على تجاوب الإنسان مع النعمة.
دعوة للثبات والنمو
شدد قداسة البابا على أهمية العمق الروحي، فالإيمان لا يُبنى على العاطفة المؤقتة بل على الجذور العميقة في التوبة والصلاة والمعرفة. كما دعا المؤمنين إلى رفض شوك العالم، أي الخطايا والعوائق التي تمنع الكلمة من النمو، لكي يكونوا أرضًا صالحة مثمرة في ملكوت الله.
الدروس الروحية
المثل يعلمنا أن الله لا ييأس من أحد، وأن كلمته تُعطى لكل إنسان، لكن علينا أن نهيئ أرض قلوبنا بالاتضاع والإيمان والعمل لكي تأتي بالثمر الروحي المطلوب.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.


