تأملات في مثل الخميرة

مثل الخميرة
شرح قداسة البابا شنوده الثالث المثل الذي ورد في إنجيل متى (13:33): “يشبه ملكوت السماوات خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع”. أوضح قداسته أن الخميرة هنا ترمز إلى النمو والانتشار، وليس إلى الشر كما في مواضع أخرى من الكتاب المقدس، حيث تمثل قوة الله الخفية العاملة في الكنيسة وفي النفس البشرية.
عمل الخميرة في النمو الروحي
الخميرة صغيرة في حجمها لكنها فعّالة في تأثيرها، فهي تشير إلى البداية البسيطة للكنيسة التي نمت سريعًا من طفل في المزود إلى جماعة المؤمنين المنتشرة في العالم كله. هذه القوة لا تُقاس بالكم بل بالنوعية، إذ أن تأثير النعمة أعظم من حجمها الظاهر.
قوة النعمة الخفية
كما تعمل الخميرة في صمت وسرية داخل العجين، هكذا تعمل نعمة الروح القدس في داخل الإنسان، تغيره من الداخل وتمنحه حياة جديدة. فالقوة التي تخمر العجين تأتي من الخارج، كما أن الإنسان لا يمكن أن ينمو روحياً بدون قوة الله الداخلة إليه.
دور الكنيسة
المرأة التي خبأت الخميرة ترمز إلى الكنيسة التي تضع النعمة في قلوب المؤمنين من خلال الأسرار المقدسة — المعمودية، الميرون، التناول، والتوبة — حتى يتحول الإنسان من مجرد “دقيق” إلى عجين حيّ مختمر بروح الله. بدون الكنيسة لا يتحقق هذا العمل الإلهي في النفس.
طبيعة التغيير
الخميرة لا تخمر فقط، بل تحوّل العجين كله ليصبح مثلها، وهكذا من يختمر بالنعمة يصير هو نفسه خميرة تخمر غيره، كما حدث مع بولس الرسول، أغسطينوس، وموسى الأسود الذين صاروا أدوات تغيير للآخرين.
الاستمرارية والعمق
الخميرة تعمل بلا توقف حتى يكتمل العمل، ترمز إلى النعمة التي لا تتوقف حتى يكتمل خلاص الإنسان. وتختمر كل الذرات أي أن النعمة تملأ العقل والنفس والجسد، وتحوّل الإنسان إلى صورة المسيح.
رمزية الثلاث أكيال
الثلاثة أكيال تشير إلى كيان الإنسان (الجسد، النفس، الروح) أو إلى أفراد الأسرة (الأب، الأم، الأولاد)، كما يمكن أن ترمز إلى البشرية كلها أو إلى العهد القديم والعهد الجديد وتقليد الكنيسة.
دروس روحية
المثل يدعونا ألا نحتقر البدايات الصغيرة، وألا ننعزل عن العالم بل نتخلله بنعمة الله، نؤثر فيه ونغيره كما تفعل الخميرة في العجين. ورغم أن طعم الجهاد الروحي قد يكون مرًّا كطعم الخميرة، إلا أن نتيجته حياة مقدسة وعطرة أمام الله.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.


