تأملات في قطع النوم – هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل

تأملات في قطع النوم
هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل[1]
غالبية الشعب يصلون صلاة النوم وتقول في قطعتها الأولى:
“هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوبًا ومرتعبًا من أجل كثرة ذنوبي، لأن العمر المنقضي في الملاهي يستوجب الدينونة. فتوبي يا نفسي ما دمت في الأرض ساكنة لأن التراب في القبر لا يسبّح. ليس في الموت من يذكر، ولا في الجحيم من يشكر. بل انهضي من رقاد الكسل، وتضرعي إلى المخلص بالتوبة، قائلة اللهم أرحمني وخلصني…”
تذكار الموت:
أود أولًا أن أقول إن الكنيسة المقدسة باستمرار تجعل تذكار الموت قائمًا أمام الإنسان، لما في ذلك من فوائد روحية.
الشخص الذي يغيب تذكار الموت عن ذهنه، ما أسهل أن يفكر في متع الحياة الدنيا، وينشغل بها ويخطئ. مثال ذلك الغني الغبي الذي ظن أنه سيعيش سنين عديدة، وبدأ يفكر في أن يهدم مخازنه ويبني أعظم منها وتزيد خيراته ويتمتع! (لو12: 18، 19).
تذكار الموت موجود بشكل واضح في صلاة النوم. وكذلك باقي الصلوات:
ففي إنجيل هذه الساعة نقرأ أن سمعان الشيخ يقول “الآن يا رب، تطلق عبدك بسلام حسب قولك “(لو2: 29). وفي القطع واضح تذكار الدينونة، وأيضًا في القطعة الثانية “لو كان العمر ثابتًا وهذا العالم مؤبدًا، لكن لك يا نفسي حجة واضحة، ولكن…”
وفى صلاة باكر-مع أننا أول النهار – نصلي في المزمور12 ونقول “أنر يا رب عيني لئلا أنام نوم الوفاة”. وفي صلاة الساعة الثالثة في مزمور (الرب يرعاني)، نقول “إن سرت في وادي ظل الموت، لا أخاف شرًا… “وفي الساعة السادسة نتذكر صلب المسيح الذي أبطل الموت بموته. ونناجي القديسة العذراء بقولنا “من قبل صليب ابنك انهبط الجحيم وبطل الموت. أمواتًا كنا فنهضًا واستحققنًا الحياة الأبدية”.
وفي صلاة التاسعة، تذكار موت المسيح واضح. ونقول في مزاميرها” ارجعي يا نفسي إلىّ موضع راحتك لأن الرب قد أحسن إلىّ.. “وأيضًا” كريم أمام الرب موت أتقيائه”.
وفي صلاة الغروب تذكر الموت أيضًا، ويناجي المصلي أمنا العذراء ويقول “وعند خروج نفسي من جسدي احضري عندي، ولمؤامرة الأعداء اهزمي، ولأبواب الجحيم أغلقي، لئلا يبتلعوا نفسي يا عروس بلا عيب للختن الحقيقي”.
وفي صلاة الستار نذكر يوم الدينونة الرهيب ونقول “يا رب إن دينونتك لمرهوبة. إذ تحشر الناس، وتقف الملائكة، وتفتح الأسفار، وتكشف الأعمال.. أية إدانة تكون إدانتي أنا المضبوط في الخطايا.
من يطفئ لهيب النار عني؟! من يضئ ظلمتي إن لم ترحمني أنت؟!
وفي صلاة نصف الليل، نذكر مجيء المسيح الثاني، وفي إنجيل الخدمة الأولى يذكر مثل العذارى الحكيمات والجاهلات (مت25) والاستعداد للقاء الرب. وأن يوم الرب يأتي كلص في ساعة لا نتوقعها. وطوبى لذلك العبد الذي إذ جاء سيده يجده مستيقظًا (لو12). لذلك يقول في الاستعداد للموت “لتكن أحقاؤكم ممنطقة ومصابيحكم موقدة. وأنتم تشبهون عبيد ينتظرون سيدهم متى يأتي..”.
لا شك أن تذكار الموت مفيد، لذلك تذكرنا الكنيسة به.
وبخاصة في صلاة النوم، لأننا نعتبر أن النوم يشبه إلى حد ما الموت من جهة فقد الإنسان لإدراكه. ويسيمه البعض بالموت القصير.
ومن أهم تذكارات الكنيسة للموت (أوشية الراقدين).
والصلاة على الموتى. إذ يرى الناس الموت أمامهم، ويسمعون الصلوات الخاصة به، وكذلك الألحان الحزينة، ويتأثرون بكل ذلك، وبإن الموت هو نهاية لكل حي، وبداية لحياة أخرى لا تنتهي..
هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل.
لابد أنني في يوم من الأيام أقف أمام الديان العادل. ولا يجوز لي أن أنسى هذه الحقيقة أبدًا. إنما يجب أن نستعد لها من الآن.
إن القديسين الذين وضعوا أمامهم صورة الدينونة باستمرار، كانوا حريصين جدًا في روحياتهم. أما أهل العالم فكانوا يضعون أمامهم شهوة العالم والأشياء التي فيه، فكانت تجذبهم تلك الشهوات إليها…إما أولاد الله، فكانوا يقولون كل ليلة في صلواتهم “هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل، مرعوبًا ومرتعبًا من كثرة خطاياي.
لذلك – قبل أن أقف أمام الديان العادل- يستحسن أن أقف أمام ضميري، وأمام حقيقتي.
وما أعمق كلمة القديس مكاريوس الكبير” احكم يا أخي على نفسك قبل أن يحكموا عليك”. لأنك حينما تحكم على نفسك، تكون أمامك فرصة أن تصلح نفسك. وتصحح ما فيك من أخطاء لا تنتظر إلى أن تقف أمام الديان العادل بعد فوات الفرصة، فرصة التوبة والمغفرة…
هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان.. وقفة الخشوع والهيبة، بل أيضًا وقفة الخوف. وقفة إنسان ينتظر الحكم عليه.
لم يقل: أقف أمام المسيح الحنون العطوف الطيب الغفور، إنما أقف أمام الديان العادل.
مسألة العطوف الغفور هنا على الأرض، في فترة الاختبار التي يمكن فيها أن تتوب. أما في يوم الدينونة الرهيب، فإنك تقف أمام الديان العادل. ليس أمام الرب الذي “لم يصنع معنا حسب خطايانا، ولم يجازنا حسب آثامنا ” الذي “كبعد المشرق عن المغرب، أبعد عنا معاصينا” (مز103: 10، 12).. كل هذا قيل عن فترة إمكانية التوبة.. أما في ذلك اليوم، فسوف تقف كل أعمالنا أمامنا -أقصد كل ما لم نقدم عنه توبة في حياتنا الأرضية- نعم تقف أمامنا كل أعمالنا لا تبرح ولا تختفي.
تقول هذه العبارة في صلاة النوم، وأمامك كل أعمالك أثناء النهار.
تحاسب نفسك عليها، وتقدم عنها توبة قبل أن تنام.. كما تقدم أخرى عن أعمالك في الأيام السابقة…
وهنا يوافق أيضًا ما نقوله في تحليل النوم “يا رب جميع ما أخطانا به إليك في هذا اليوم: إذ كان بالفعل أو بالقول أو الفكر أو بجميع الحواس، فاصفح واغفر لنا من أجل اسمك القدوس كصالح ومحب للبشر” نطلب المغفرة عن كل أخطانا. نحاول أن نضعها أمامنا لكي بالتوبة يمحوها الرب بدمه الكريم.
هناك عبارات قالها الرب في فترة تجسده، تقال في يوم الدينونة الرهيب. بعد أن يُغلق الباب (مت25: 10-12).
مثال ذلك قوله للمرأة المضبوطة في ذات الفعل “ولا أنا أدينك” (يو8: 11) وقوله للتي مسحت قدميه بشعر رأسها “مغفورة لك خطاياك.. اذهبي بسلام” (لو7: 48، 50). وقوله “أما أنا فلست أدين أحدًا” (يو8: 15) أو عبارة “لأن الله لو يرسل ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص به العالم” (يو3: 17).
كل هذا عن فترة تجسده، وفترة إمكانية التوبة بالنسبة إلى البشر أما الديان العادل، فلا يوجد شفيع، ولا يوجد حلّ، إنما يوجد قضاء وحكم..
هنا على الأرض نتشفع بالقديسين. أما في ذلك اليوم، فلا توجد شفاعة. أنظروا ما قاله أبونا أبراهيم للرجل الغني “أذكر أنك استوفيت خيراتك على الأرض، ولعازر البلايا.. وفوق هذا كله بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت أن الذين يريدون العبور من هنا إليكم لا يقدرون. ولا الذين من هنا إلى هناك يجتازون إلينا” (لو16: 25، 26).
يا أخواتي مخيفة ورهيبة تلك الساعة التي قال عنها الرسول: “مخيف هو الوقوع في يد الله الحي” (عب10: 31).
حينما نقف أمام الديان. وأي ديان؟ أمام الديان العادل، الذي قيل عنه أنه يجازي كل واحد بحسب أعماله (مت16: 27) (ؤر22: 12). وكما قال القديس بولس الرسول “لأنه لابد أننا جميعًا نظهر أمام كرسي المسيح. لينال كل واحد منا ما كان بالجسد، بحسب ما صنع خيرًا كان أو شرًا” (2كو5: 10). لهذا يقول المصلي في صلاة النوم “هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوبًا ومرتعدًا من أجل كثرة ذنوبي”…
هنا على الأرض نقول” كرحمتك يا رب ولا كخطايانا”. إذ يوجد مجال للرحمة، لأنه يوجد مجال للتوبة. أما في ذلك اليوم فتوجد دينونة على كل كلمة بطالة تخرج من أفوهكم” (مت12: 36). توجد أمامنا الآية التي تقول “من قال لأخيه يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم” (مت5: 22). وأيضًا عبارة “بكلامك تتبرر، وبكلامك تدان” (مت12: 37).. إذن ليست الدينونة فقط عن الخطايا البشعة، إنما على ما نظنها بسيطةً أيضا.
إن كانت الدينونة هكذا خطيرة، فأعمل على محو ذنوبك بالتوبة واعمل أعمال رحمة كثيرة تقف إلى جوارك في ذلك اليوم، إذ أن الرب قال “طوبى للرحماء فإنهم يرحمون” (مت5: 7). اصنع لك أصدقاء من مال الظلم (لو16: 9) واكنز لك كنزًا في السماء (مت6: 20) تجدها هناك.
ولماذا تقف مرعوبًا ومرتعدًا أمام الديان العادل؟
تقول “من أجل كثرة ذنوبي”.. ليتك تتخلص من هذه الذنوب وأنت هنا على الأرض. ليت ضميرك لا يبكتك على شيء قبل أن تقف أمام الديان العادل. استمع بكل قلبك إلى قول الرسول “اصطلحوا مع الله” (2كو5: 20). هوذا القديس يوحنا الرسول يقول “إن لم تلمنا قلوبنا فلنا ثقة من نحو الله” (1يو3: 21). فهل قلبك يلومك على شيء؟ إذن أسرع وتخلص منه…الآن توجد فرصة. تنال فيها الحل والمغفرة. أما في ذلك اليوم. فلا حل ولا مغفرة، لأنه قد أغلق الباب. وكما قيل عن إيزابل في سفر الرؤيا: “أعطيتها زمانًا لكي توب” (رؤ2: 21).
أتقف مرعوبًا من أجل كثرة ذنوبي؟ هوذا الله قد أعطاك وعدًا بمحو هذه الذنوب، إن رجعت إليه.
إنه يقول “ارجعوا إلىّ، ارجع إليكم”(ملا3: 7). فارجع إذن إليه. وإذا رجعت إليه ماذا يحدث؟ إنه يقول عمن يرجع عن خطاياه “حياة يحيا، لا يموت. كل معاصيه التي فعلها، لا تذكر عليه” (حز18: 21، 22).
ويقول ارميا عن التائبين “لأني اصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد” (أر34:31). إذن لا تجد في يوم الدينونة هذه الذنوب التي لم يعد الله يذكرها. وكما قيل في المزمور “طوبى للذي غفر إثمه وسُترت خطيته. طوبى لإنسان لا يحسب له الرب خطية” (مز32: 1، 2).
ولقد سر بولس الرسول بهذه العبارة في المزمور، فاستشهد بها في رسالته إلى أهل رومية (رو4: 7، 8). حقًا، ما أجمل عبارة “لا يحسب له الرب خطية”. لذلك يستخدمها الرسول في المصالحة مع الله، فيقول “غير حاسب لهم خطاياهم “(2كو5: 19).
في يوم الدينونة لا نتجادل مع الله، بل يستد كل فم” (رو3: 19). لكنه هو يمحو خطايانا بدمه، بالتوبة.
أنا أعرف أنه يُقال في صلاة الستار “يا رب أن دينونتك لمرهوبة، إذ يجتمع الناس، وتقف الملائكة وتفتح الأسفار، وتكشف الأعمال، وتفحص الأفكار. أية أدانه تكون إدانتي أنا المضبوط بالخطايا..”
هذه الأسفار هي الكتب التي سجلت فيها أعمالنا. وفيها حصاد ما قد زرعناه على الأرض. وكما يقول الكتاب “ما يزرعه الإنسان، إياه يحصد أيضًا. لأن من يزرع لجسده، فمن الجسد يحصد فسادًا. ومن يزرع للروح، فمن الروح يحصد حياة أبدية” (غل6: 7، 8).
يوم الدينونة يوم الحصاد، فهل زرعت للجسد أم للروح؟ حتى تحصد نتاج زرعك حينما تقف أمام الديان العادل؟ ولكن اسمع هذه الآية المعزية:
“لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم من المسيح يسوع، السالكين ليس حسب الجسد، بل حسب الروح” (رو1:8).
إذن إن كنت في المسيح يسوع، وكنت تسلك حسب الروح وليس حسب الجسد، فلن تخاف حينما تقف أمام الديان العادل.. وسوف لا يكتب اسمك في أسفار الخاطئين، بل في سفر الحياة. فهوذا القديس يوحنا الحبيب يقول في سفر الرؤيا “ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا واقفين أمام الله. وانفتحت أسفار. وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة. ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم.. دينوا كل واحد بحسب أعماله.. وكل من لم يوجد مكتوبًا في سفر الحياة، طُرح في بحيرة النار” (رؤ20: 12-15).
بحيرة النار هي الرعب الذي يرتعش منه الخطاة.
وأيضًا الخجل والعار أمام الملائكة والقديسين وسائر البشر.
أحباؤك يندهشون جدًا حينما تنكشف أمامهم خطاياك. وأعداؤك يشمتون.. يقولون: أين كان مخفيًا هذا كله، مما لم نكن نعرفه عنك؟! أكان مخفيًا تحت ثوب من الرياء، كالقبور المبيضة، تظهر من الخارج جميلة، وهي من الداخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة (مت23: 27).
حقًا هو يوم رهيب، يوم الوقوف أمام الديان العادل.
بل مجرد يوم مجيئه للدينونة، يقول في ذلك القديس يوحنا الرائي: “.. وملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء، وكل عبد وكل حر، أخفوا أنفسهم في المغاير وفي صخور الجبال. وهم يقولون للجبال وللصخور أسقطي علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الحمل. لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف؟!
ذلك اليوم أيضًا سيكون يوم مقارنة
بين الوقوف عن اليمين، والوقوف عن اليسار. بين الذين يقول لهم الرب “تعالوا يا مباركي أبي، رثوا الملك المعد لكم منذ تأسيس العالم” (مت25: 34)، والذين يقول لهم “اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار المعدة لإبليس وملائكته” (مت25: 41). يوم تجتمع فيه أمام الرب جميع الشعوب، فيميز بعضهم عن بعض، كما يميز الراعي الخراف من الجداء (مت25: 32).. يوم تدخل فيه العذارى الحكيمات إلى العرس. بينما تقف الجاهلات خارجًا يتضرعن إلى الرب، فيقول لهن “الحق أقول لكم إني لا أعرفكن” (مت25: 12).
لذلك يقول المصلى في صلاة النوم:
هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوبًا ومرتعدًا من أجل كثرة ذنوبي. لماذا يقف الإنسان مرعوبًا ومرتعبًا أمام الديان العادل.
لأنه من ضمن العقوبات الطرد من أمام وجه الله، والطرد من مجمع الأبرار، أو عدم الاستحقاق للتواجد فيه. عقوبة الطرد بدأت منذ آدم (تك24:3). وأخذت صورة أصعب بالنسبة إلى قايين، الذي قال للرب “إنك قد طردتني اليوم عن وجه الأرض، ومن وجهك أختفي” (تك4: 14).
وفى الأبدية يكون الأمر أصعب يقول الرب: لا أعرفكم.
قالها للمتباهين بصنع المعجزات “إني لم أعرفكم قط، اذهبوا عنى يا فاعلي الإثم” (مت7: 23) وقالها للعذارى الجاهلات “الحق أقول لكن أنى ما أعرفكن” (مت25: 12). وقالها لكثيرين من الخطاة “إني لا أعرفكم من أين أنتم! تباعدوا عني يا جميع فاعلي الظلم” (لو13: 25، 27).
لذلك قيل إنهم يطرحون خارجًا (لو13: 28) “في الظلمة الخارجية” (مت8: 12).
في الظلمة لأن الله نور، والأبرار نور، وأورشليم السمائية هي مدينة منيرة (رؤ21: 23). وعبارة “الخارجية” تعنى أن هؤلاء الخطاة يكونون خارج “مسكن الله مع الناس” (رؤ21: 3). ما أصعب حالة هؤلاء المطرودين من الله!!
إن الحرمان من الله هو أصعب عقوبة يتعرض لها الخطاة.
الحرمان من النعيم الأبدي. الحرمان من عشرة الملائكة والقديسين. الحرمان من شجرة الحياة. ومن إكليل الحياة (رؤ2: 7، 10). ومن إكليل البر الذي يهبه أيضًا الديان العادل (2تى4: 8). الحرمان مما أعده الله للذين يحبونه: مالم تره عين، ولم تسمع به أُذن، ولم يخطر على قلب بشر (1كو2: 9).. الحرمان من الحياة الأبدية ومن معرفة الله (يو17: 3).
لأجل كل هذا يقف الخاطئ مرعوبًا ومرتعدًا أمام الديان العادل.
بالإضافة إلى الخوف من العذاب الأبدي (مت25: 46) في “النار المعدة لإبليس وملائكته”(مت25: 41). “حيث البكاء وصرير الأسنان” (مت24: 51).
ولكن الآن لا يزال هناك مجال للنجاة من هذا كله.
أن نتوب ونرجع إلى الله. حينئذ لا نقابله بخوف. بل بفرح، منصتين إلى وعده الكريم “أنا ماضٍ لأعد مكانًا.. أخذكم إلىّ، وحيث أكون أنا، تكونون أنتم أيضًا” (يو14: 2، 3).
نعم، هناك معه نعيش في الفرح الذي لا ينتهي، الذي لا ينزعه أحد منا..
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الرابعة والعشرون – العددان 37، 38 (4-10-1996م)



