تأملات في عيد الغطاس

🌊 معنى عيد الغطاس ومعنى المعمودية
يبدأ قداسة البابا بشرح أن كلمة الغطاس تعني التغطيس في الماء، لذلك لا يسمى العيد “عيد العماد” بل “عيد الغطاس”، لأن السيد المسيح عندما تعمّد غُطس في مياه الأردن. ويشرح أن المعمودية هي دفن مع المسيح كما قال الرسول بولس: “مدفونين معه في المعمودية”، فنموت مع المسيح لنحيا معه.
💧 المعمودية بالتغطيس لا بالرش
يؤكد قداسته أن المعمودية الحقيقية تتم بالتغطيس الكامل، لأن التغطيس يرمز للموت والقيامة مع المسيح، أما الرش فلا يعبّر عن هذا المعنى. ويشير إلى أن كل الآثار القديمة في الكنيسة كانت تشير إلى جرن معمودية عميق يسمح بالتغطيس الكامل.
🕊️ معمودية المسيح ومعموديتنا
يشرح البابا أن السيد المسيح، رغم أنه بلا خطية، اعتمد ليقدّس الماء ويمنحنا سرّ المعمودية. ومنذ ذلك الحين أصبحت المعمودية طريق الخلاص، كما قال الرب لتلاميذه: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.”
⚖️ المعمودية تغفر الخطايا وتمنح حياة جديدة
يؤكد البابا أن المعمودية تغسل كل الخطايا السابقة — سواء الأصلية أو الفعلية — كما قال حنانيا لشاول: “قم واعتمد واغسل خطاياك.”
ويقول بولس الرسول أيضًا: “خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس.”
فالإنسان يخرج من المعمودية إنسانًا جديدًا نقيًا، مبررًا ومقدسًا، وقد لبس المسيح كما قال: “الذين اعتمدوا للمسيح قد لبسوا المسيح.”
👕 الرموز الطقسية للمعمودية
يرتدي المُعمد الثياب البيضاء رمزًا للحياة الجديدة والطهارة، ويوضع عليه شريط أحمر (الزنّار) رمزًا لدم المسيح الذي نال به التبرير. ويوصي البابا بعدم غسل هذه الملابس في المياه العادية لأنها لامست الميرون المقدس.
🙅♀️ رفض الشيطان في المعمودية
يتحدث قداسته عن طقس “جحد الشيطان”، حيث تلتفت الأم نحو الغرب وترفض الشيطان قائلة: “أجحدك أيها الشيطان وكل أعمالك الشريرة.”
ثم تدور نحو الشرق معلنة إيمانها بالله الواحد. ويحثّ البابا كل مؤمن أن يتذكر أنه رفض الشيطان يوم معموديته ولا يعود إلى الشركة معه.
👶 البنوة لله والكنيسة
يشرح البابا أن في المعمودية نصير أبناءً لله وأبناءً للكنيسة، فالكنيسة هي الأم التي تلدنا بالمعمودية. ويستشهد بقول أحد الآباء: “لا يمكنك أن تكون ابنًا لله إن لم تكن ابنًا للكنيسة.”
🔥 الولادة من الماء والروح
يركز البابا على أن المعمودية ليست ماءً عاديًا، بل ماء ممزوج بالروح القدس بواسطة الميرون المقدس، لذلك يولد الإنسان من الماء والروح، لا من الماء فقط، كما قال الرب: “من وُلد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله.”
🕯️ بركات الأسرار في يوم المعمودية
يوضح البابا أن الطفل في يوم معموديته ينال أربعة أسرار مقدسة:
-
سر المعمودية،
-
سر الميرون المقدس،
-
سر التناول،
-
وسر الاعتراف من خلال رفض الشيطان.
ويشير إلى أن الطفل في هذا اليوم يختبر عمل النعمة الإلهية الكامل في حياته.
🕊️ يوحنا المعمدان – خادم عظيم ومتواضع
يتأمل قداسة البابا في شخصية القديس يوحنا المعمدان الذي قال عنه الرب: “لم تلد النساء من هو أعظم من يوحنا المعمدان.”
كان نبيًا أعظم من نبي، وملاكًا يهيئ الطريق أمام الرب، خدم بروح إيليا، ووبخ الخطاة بشجاعة، وكان مثالًا في النسك، الطهارة، وإنكار الذات.
وعندما جاء المسيح، قال يوحنا بتواضع عظيم: “ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص.”
🙏 ختام وتأمل
يختم البابا بأن يوحنا نال لقب “المعمدان” لأنه هو الذي عمّد المسيح، وهي أعظم كرامة أعطيت لإنسان. عاش ثلاثين عامًا في البرية ثم خدم سنة واحدة لكنها كانت خدمة قوية ومثمرة.
ويعلّمنا أن العظمة الحقيقية ليست بطول العمر بل بعمق الرسالة، وأن من يخدم بتواضع ويهيئ الطريق للمسيح هو الأعظم أمام الله.


