بــــــــناء الكنيســـة

الكنيسة
تحدثنا في العددين الماضيين عن الكنيسة كجماعة مؤمنين، وأخذنا صفاتها كواحدة مقدسة جامعة رسولية. ونود في هذا المقال أن نتحدث عن بناء الكنيسة.
بــــــــناء الكنيســـة -4-1
+ شُبهت الكنيسة بفلك نوح، على اعتبار أنها تنقذ جماعة المؤمنين من بحر العالم الهائج، وأنها سفينة النجاة.
لذلك فالمنارة فيها تشبه الصاري، والهيكل يشبه الدفة في السفينة، والصليب الذي فوق المنارة يمثل العَلَم في السفن، والشمامسة يمثلون البحارة أو النوتية. وأسقف الكنيسة أو كاهنها يمثل الربان.
+ والكنيسة فيها الأجراس تدعو للصلاة…
فتدق معلنة ابتداء الصلاة، وتدعو الناس إلى العبادة، كما كان في العهد القديم، إذا كانت تُضرب الأبواق فتدعو الشعب، أو تدعو الجند إلى القتال، كما كانوا يُعَيدون عيد الأبواق.
+ وللكنيسة ثلاثة أبواب: غربي وقبلي وبحري…
الباب الغربي هو الباب العام. والباب القبلي كان دائمًا هو باب القرابين، وكان إلى جواره بيت الدياكونية (أي بيت الخدمة).
وكان الناس يأتون بقرابينهم إلى بيت الخدمة.
والقربان هو كل ما يتقرب به الإنسان إلى الله، وليس مجرد خَبز القربان.
+ وفي الكنيسة مكان يدعى “بيت لحم”:
وهو المكان الذي يُخبَر فيه القربان المقدس، الذي يُقدم منه الحمل للذبيحة المقدسة. ويدعى بيت لحم على اسم القرية التي وُلد فيها المسيح، الحَمَل الذي يحمل خطايا العالم كله.
+ والمعمودية في الكنيسة: مكانها الطقسي في الركن البحري الغربي.
المعمودية هي المكان الذي منه يدخل الناس إلى عضوية الكنيسة، ومنه يدخلون في حياة الإيمان الحقيقية، حياة الشركة مع الكنيسة، والشركة في جسد الرب ودمه.
لذلك لما كان الشرق رمزًا للنور وللإيمان مكان الهيكل والمذبح، فكان لابد أن يكون غير المُعمد في الغرب أولًا. ثم بالمعمودية ينتقل من الغرب إلى الشرق.
ولهذا من الخطأ أن يبني غير العارفين المعمودية في الناحية الشرقية إلى جوار الهيكل، لتسهيل تناول الأطفال بعد عمادهم.
كذلك لما كان غير المُعمد، ينتقل بعماده من الشمال إلى اليمين، فكان لابد أن تكون المعمودية أولًا في الجزء الشمالي، بعد أن يدخله طالبو العماد، ينتقلون منه إلى اليمين.
ونرى هذا واضحًا في طقس المعمودية: تحمل الأم طفلها على كتفها الشمال، وتتجه نحو الغرب، وتجحد الشيطان وكل جنوده وكل أعماله وأفكاره. ثم بعد ذلك تحمل طفلها على كتفها اليمين، وتتجه نحو الشرق، وتتلو قانون الإيمان.
ويُعمد الطفل، منتقلًا من الشمال إلى اليمين، ومن الغرب إلى الشرق.
المسيح في مجيئه الثاني جعل الأبرار عن يمينه، والأشرار على الشمال (مت25).
ولا ننسى أيضًا أن الشمال (البحري) يرمز إلى البرودة، بينما الناحية القبلية ترمز إلى الدفء.
والإنسان قبل معموديته لم تكن قد دخلته حرارة الروح بعد…
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة – العدد الرابع 23-1-1976م



