ا هو الضمير؟

ما هو الضمير؟[1]
ســــــــــؤال
هل هو صوت الله؟ هل هو الروح القدس؟ وإن لم يكن كذلك فما علاقته بالله وروحه القدوس؟
الجــــــــــواب
الضمير ليس هو صوت الله، وليس وهو الروح القدس.
وذلك لأن الضمير يخطئ أحيانًا… وأحيانًا أخرى يجهل، ويتغير.. ولا يمكن أن ينطبق الجهل والتغيير والخطأ على صوت الله، حاشا.
والدليل على خطأ الضمير أحيانًا هو قول الرب: “تأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة الله” (ي 16: 2) … فهؤلاء ضميرهم يبرر القتل، بل يشجعهم عليه، وهو ضمير خاطئ، مثل ذلك الريفي الذي يدفعه إلى قتل أخت له قد أخطأت مع رجل، بدلًا من أن يدفعه إلى قيادتها للتوبة.
ومن أمثلة هذا الأمر شاول الطرسوسي قبل إيمانه بالمسيحية… فقد كان يجر رجالًا ونساء من المسيحيين إلى السجن، ويظن أن تلك غيرة مقدسة… فلما آمن، ندم على ما فعله قبلًا، وقال: “أنا الذي كنت من قبل مجدفًا ومضطهدًا ومفتريًا… ولكني رحمت لأني فعلت ذلك بجهل في عدم إيمان” (1 تي 1: 13).
وهذا التغيير في ضميره، يثبت أن الضمير ليس هو صوت الله.
لأن الله “ليس عنده تغيير ولا ظل دوران” (يع1: 17) …. والضمير قد يدركه التغيير نتيجة لنوعية الثقافة التي تقنعه بأن هذا خير أو شر، ونتيجة أيضًا لتأثير المجتمع والبيئة.. ومع كل ذلك نقول:
إن الضمير ليس هو صوت الله، ولكنه صوت من الله، إن كان ضميرًا سليمًا.
هو صوت بشري داخلي، يهدي الإنسان إلى الخير، ويبكته على الشر، ولكنه يتأثر بالعقل وبالعاطفة، ويعلو ويهبط تبعًا لاقتناعه وتأثراته.. ويحتاج الضمير أحيانًا إلى هداية وإلى توعية… وهو ينام أحيانًا ويحتاج إلى إيقاظ.. ولكنه في حالته السليمة المثالية يمكن أن يسمي بالشريعة الأدبية أو الشريعة الداخلية. وكان يحكم البشرية قبل الشريعة المكتوبة الإلهية.
والضمير ليس هو الروح القدس، على الأقل لسببين:
1- لأنه يوجد في جميع الناس، مؤمنين أو غير مؤمنين.. أما الروح القدس فهو في المؤمنين فقط… وقد يدفع غير المؤمنين إلى الإيمان، ولكنه غير ساكن فيهم.
2- لو كان الضمير هو الروح القدس، ما كان يخطئ
غير أن الضمير البشري يستنير بالروح القدس.
فالإنسان المؤمن الذي يعمل فيه الروح القدس، يكون ضميره أعمق إدراكًا، وأكثر فهمًا في التمييز بين الخير والشر، ويكون تبكيته على الخطية أقوي تأثرًا على النفس والإرادة… كما أن الروح القدس يمكن أن يهدي الضمير.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة عشرة – العدد الثالث عشر 2-12-1988م




