أوريجانوس
قداسة البابا شنوده الثالث قدّم في هذه المحاضرة دراسة شاملة عن أوريجانوس، الذي يُعد من أعظم علماء ولاهوتيي الكنيسة القديمة، لكنه أيضًا من أكثرهم جدلًا. ركّز البابا على سيرة أوريجانوس العلمية والروحية، وعلى إنجازاته الكبيرة وأخطائه اللاهوتية التي أثارت خلافات طويلة في تاريخ الكنيسة.
🔹 نشأته وحياته:
وُلد أوريجانوس في الإسكندرية سنة 185 م من أسرة مسيحية تقية، وكان والده ليونيداس عالمًا وقديسًا استُشهد من أجل الإيمان. منذ صغره أظهر أوريجانوس شغفًا بالقراءة والدراسة، حتى أنه كان يستأجر المكتبات ويبيت فيها ليقرأ على ضوء الشموع.
🔹 خدمته وعلمه:
لما لاحظ البابا ديمتريوس الكرام نبوغه، عيّنه أستاذًا للمدرسة الإكليريكية بالإسكندرية، فصارت المدرسة على يده منارة علمية عظيمة. وكان أوريجانوس يدرّس الكتاب المقدس بأسلوب رمزي عميق، ويجذب إليه الرجال والنساء من كل الأعمار. وكتب آلاف المؤلفات في التفسير واللاهوت والدفاع عن الإيمان.
🔹 فكره ومنهجه:
تميّز أوريجانوس بالتفسير الرمزي للكتاب المقدس، لكنه أفرط فيه حتى فُهمت بعض آرائه خطأ أو تجاوزت حدود التعليم المستقيم. من أشهر مؤلفاته “الهيكسابلا” الذي جمع فيه ترجمات متعددة للعهد القديم، وكتبه “ضد كلسوس” و“عن الصلاة” و“عن الاستشهاد”.
🔹 أخطاؤه اللاهوتية:
رغم عبقريته، وقع أوريجانوس في بعض التعاليم الخاطئة مثل: سبق وجود النفوس، وتقمص الأرواح، وخلاص الشياطين، وإنكار قيامة الجسد المادي. كما تأثر بالفلسفة اليونانية والأفلاطونية الحديثة. لهذه الأسباب حرمه البابا ديمتريوس بمجمع كنسي، وهاجمه آباء كبار مثل القديس أبيفانيوس والقديس ثاوفيلوس.
🔹 دفاع البعض عنه:
هناك من دافع عنه، معتبرين أن بعض الأخطاء جاءت من النساخ أو الترجمات اللاتينية، أو أن له كتابات أخرى تعارض ما نُسب إليه. ولذلك ظلّت شخصيته موضع بحث بين العلماء حتى اليوم.
🔹 الدرس والعبرة:
يرى قداسة البابا أن أوريجانوس مثال للذكاء الفائق الذي انحرف عندما انفصل عن طاعة الكنيسة. فالعلم وحده لا يقدّس الإنسان، بل يحتاج إلى إيمان واتضاع. وقد تبقى حياة أوريجانوس إنذارًا بأن الفكر بلا روح الكنيسة يضل، والعقل بلا إيمان يتعب.


