أسباب مجيء السيد المسيح إلينا
تأتي هذه المحاضرة في إطار الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، حيث يتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في أسباب مجيء السيد المسيح إلى العالم، موضحًا أن الهدف الأساسي هو الفداء والخلاص، لكن لم يكن هذا هو الهدف الوحيد.
فقد جاء المسيح أيضًا ليعلّم الناس التعليم السليم، وليُعرّفهم بالله معرفة حقيقية، لا معرفة شكلية أو اسمية فقط.
يشرح قداسة البابا أن الإنسان، بحكم محدوديته، لا يستطيع أن يدرك الله غير المحدود إدراكًا كاملًا، سواء في هذه الحياة أو حتى في الأبدية، لأن معرفة الله تنمو باستمرار دون أن تُستنفد.
وقد بدأ السيد المسيح يقدّم للناس معرفة جديدة بالله، أولها أن الله محبة، وأن الاقتراب من الله لا يكون بالفرائض والشكليات فقط، بل بعلاقة حب حقيقي.
ثم قدّم المسيح الله على أنه الآب السماوي، الذي يحب أولاده ويحنو عليهم، وليس إلهًا مخيفًا فقط كما كان يتصوره كثيرون.
كما كشف لهم أن الله هو الراعي الصالح الذي يهتم بخرافه ويرعاهم ويبحث عن الضال ويجبر الجريح.
وأعلن لهم أيضًا أن الله هو القدوس، قداسة ذاتية مطلقة، وأن معرفة قداسة الله تدعو الإنسان إلى حياة الطهارة والجهاد الروحي، لأن الخطية هي تمرد على الله القدوس.
ثم يوضح أن الله هو الحق والعدل المطلق، وأن الابتعاد عن الحق هو ابتعاد عن الله، وأن المحبة الحقيقية لا تتعارض مع الحق ولا تبرر الظلم.
ويؤكد قداسة البابا أن معرفة الله تقود إلى محبته، ومحبة الله تقود إلى معرفة أعمق به، في علاقة روحية متبادلة تنمو باستمرار.
ويختم بالدعوة إلى أن يكون الله موضع شهوة القلب، وأن نحب البر ونمارسه بدافع الحب لا الخوف، مع الصلاة من أجل السلام في العالم وخير البلاد والبشر جميعًا.



