اهتمام الكاهن برعاية نفسه أكثر من الرعية

الراعي الذي يرعى نفسه
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث معنى قول الكتاب في سفر حزقيال (ص 34): “رعى الرعاة أنفسهم ولا رَعَوا الرعية”، موضحًا أن الله يوبّخ الرعاة الذين يهتمون بأنفسهم أكثر من اهتمامهم بشعب الله.
خطورة الاهتمام بالذات
يبيّن البابا أن بعض الكهنة يركّزون على احتياجاتهم الخاصة — المادية أو الاجتماعية أو الأسرية — أكثر من اهتمامهم بالرعية. فالبعض يسعى للراحة أو المركز أو الثراء، بينما ينسى أن الله هو الذي يرعاه إن هو رعى شعبه بأمانة. ويذكّرهم بكلمة داود النبي: “كنت فتى والآن شخت، ولم أر صديقًا تُخلي عنه”.
مظاهر رعاية الذات
-
الاهتمام بالماديات وتكوين الثروة باسم الأسرة أو الأولاد.
-
الانشغال بطلب راحة الجسد على حساب الافتقاد والتعليم والوعظ.
-
حب المركز والسلطة والسيطرة على كل شيء داخل الكنيسة.
-
البحث عن الانتقال إلى كنيسة أغنى أو أوسع لمكاسب شخصية.
الرعاية الحقيقية هي البذل
يؤكد البابا أن الراعي الحقيقي لا يرعى نفسه بل يبذل نفسه من أجل الرعية، كما قال السيد المسيح: “أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف”، ويضرب أمثلة من الكتاب:
-
موسى النبي قال لله: “اغفر لهم، وإن لم تغفر، فامحُ اسمي من كتابك.”
-
بولس الرسول قال: “وددت لو أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح لأجل إخوتي.”
-
داود النبي سهر ولم يعطِ لعينيه نومًا حتى يجد موضعًا للرب في حياة الناس.
الخدمة الحقيقية صلاة وبذل
الراعي الأمين يحمل رعيته في صلواته، يذكر أسماءهم في الأواشي، ويصلي من أجل المرضى والمتعبين واحدًا واحدًا، لا بشكل عام. لا يهتم بذاته بل بخلاص النفوس، ويصوم أحيانًا من أجل الآخرين لا من أجل نفسه فقط.
الاتضاع ونسيان الذات
يدعو البابا الكهنة أن ينسوا أنفسهم ويفكروا في الآخرين، لأن من وجد نفسه يضيعها، ومن أضاعها من أجل الله يجدها. فالكاهن الذي يبذل ذاته في الخدمة هو الذي يربح نفسه في النهاية.
التطبيق العملي
ينبّه البابا إلى ضرورة الحكمة في استخدام عطايا الكنيسة، مثل السيارة أو المال أو الأدوات، فهي ليست للرفاهية بل لخدمة الرعية. ويقول إن كل ما يُمنح للكاهن يجب أن يُستخدم من أجل الله، لا للمصلحة الشخصية.
ويختم قداسته بتأكيد أن الراعي الذي يفضّل راحة الآخرين على راحته هو الراعي الصالح الذي يشبه المسيح في محبته وبذله.
للمساعدة في ترجمة أفضل يمكن التواصل مع المركز.



