اهتمام الإنسان بأبديته
تتمحور المحاضرة حول أهمية انشغال الإنسان بأبديته، وضرورة أن يكون هذا هو الهم الأول في حياته، فوق كل مشاغل وارتباكات العالم. فالأبدية هي الهدف الحقيقي، وكل ما عدا ذلك باطل ويبيد. الكنيسة تعلّم الإنسان أن يفحص نفسه يوميًا، ويهتم بخلاصه، ويعد نفسه للحياة الأبدية.
أولًا: دعوة روحية للاهتمام بالأبدية
-
يوضّح قداسة البابا أن كثيرًا من الناس ينشغلون بأمور العالم، بينما ينسون خلاصهم الأبدي، مثلما وبّخ المسيح مرثا لأنها «تهتم وتضطرب لأجل أمور كثيرة».
-
الحاجة الحقيقية هي واحدة: أن يهتم الإنسان بوجوده في ملكوت الله، ويعيش في عشرة القديسين، ويعمل من أجل خلاص نفسه.
ثانيًا: تعليم الكنيسة عن الاستعداد للأبدية
-
الكنيسة تذكّر أولادها يوميًا من خلال صلوات الأجبية بالتفكير في يوم الدينونة، ومحاسبة النفس، وطلب الرحمة.
-
في صلاة النوم نقف أمام الديان العادل، وفي نصف الليل نطلب الدموع كتلك التي أعطيت للمرأة الخاطئة.
-
هذه الصلوات تزرع في القلب روح التوبة واليقظة والانتباه للحياة الأبدية.
ثالثًا: أمثلة القديسين في الاهتمام بالأبدية
-
يذكر قداسة البابا سير القديسين مثل القديس أرسانيوس الذي كان يقول: «هبني يا رب أني أبدأ، فأنا للآن لم أبدأ» رغم عظم قداسته.
-
داود النبي رغم مسؤولياته الكثيرة كان منشغلًا بوصايا الله ليلًا ونهارًا، غير ملتفت لمضايقات أو مشاكل.
-
الشيطان يقدّم مشغوليات كثيرة ليُبعد الإنسان عن خلاصه، ولهذا يجب الثبات في السعي الروحي.
رابعًا: تنقية النفس كطريق للملكوت
-
من يهتم بأبديته ينقّي نفسه من الخطية، لأن خطية واحدة قد تفقد الإنسان خلاصه.
-
يشبّه البابا ذلك بكأس ماء تفسده نقطة حبر، أو طبق حلوى يفسده ميكروب واحد.
-
لذلك ينبغي تطهير النفس من كل شر ومن كل شبه شر، حتى تكون النفس «رائحة المسيح الذكية».
خامسًا: عمل الروح القدس والاستعداد كعذارى حكيمات
-
الزيت في مثل العذارى يرمز لعمل الروح القدس.
-
على كل مؤمن أن يملأ أوعيته بزيت النعمة، بأن يكون هيكلًا للروح القدس، يقوده الرب في كل خطواته.
-
بولس الرسول بلغ هذا العمق الروحي فقال: «لا أحيا أنا بل المسيح يحيا فيّ».
سادسًا: مركز الإنسان في الأبدية
-
ليس المهم فقط أن يدخل الإنسان الملكوت، بل أن يكون له مركز مجيد بحسب جهاده وأمانته.
-
في الأبدية يضيء كل واحد كنجم، وكلٌّ حسب عمله ونموّه الروحي على الأرض.
-
لذلك يجب أن يجاهد الإنسان لا في التوبة فقط، بل في النمو في القداسة حتى يصل إلى حياة الكمال.
سابعًا: اليقظة اليومية ومحاسبة الذات
-
الإنسان الذي يهتم بأبديته يحاسب نفسه بلا مجاملة: ما الذي يرضي الله؟ وما الذي يغضبه؟
-
القديس الأنبا أرسانيوس كان يبكي على خطاياه يوميًا، ولذلك طوّبه الله.
-
حياتنا على الأرض فترة اختبار، وعلى أساسها يتحدد مصير الإنسان الأبدي.
ثامنًا: الاستعداد للقاء الله
-
يحذر قداسة البابا من الانشغال بالمادة، والمراكز، وشهوات العالم لأنها تزول.
-
يقدّم مثال الرجل الغني الذي نسي أبديته واهتم بمخازنه فضاع.
-
الاستعداد الحقيقي هو أن يكون الإنسان قادرًا أن يقول: «أنا مستعد يا رب»، كما حدث مع د. جورج لو الذي انتقل وهو يعلن استعداده للقاء العذراء والرب.
الخلاصة الروحية
الأبدية هي أهم ما في حياة الإنسان، وهي الهدف الأعلى الذي ينبغي أن يشغل الفكر والقلب والوقت. والطريق إليها هو التوبة، وتنقية النفس، والعيش في حضرة الله، والاستعداد الدائم ليوم اللقاء. من أراد مجدًا أبديًا فليجاهد، وينمو، ويطلب أن يكون للمسيح ساكنًا فيه، وأن يكون قلبه مستعدًا دائمًا للملكوت.



