انبثاق الروح القدس
تدور المحاضرة حول تفسير ومناقشة مسألة “انبثاق الروح القدس”، وهي قضية لاهوتية تاريخية أثارت اختلافًا بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث الفرق بين الانبثاق الأزلي للعلاقة بين الأقانيم الثلاثة (الأب والابن والروح) وعمليات الإرسال التي تتراءى في حدود الزمان، مع التمييز بين طبيعة الروح القدس وأعماله ومواهبه.
الأفكار الأساسية
- يؤكد قداسة البابا شنوده أن قانون الإيمان يقرّ بأن الروح القدس “من الأب”، ويناقش إضافة عبارة “والابن” التي أُدخلت في القرون اللاحقة وأدت إلى انقسام مع الروم الكاثوليك.
- يميز قداسة البابا بين الانبثاق الأزلي (علاقة أزلية داخل الأقانيم) وبين الارسال التاريخي (عمل الروح في زمن معين مثل العنصرة والعماد)، مشيرًا إلى أن الاختلاط بينهما سبب للالتباس والاختلاف.
- يردّ على أدلة الكاثوليك التي تستند إلى آيات يوحنا والتعبيرات مثل “يأخذ مما لي ويخبركم”، موضحًا أن هذه العبارات تتكلم عن الموهبة أو عمل الروح وليس عن انبثاق اقنومي من الابن.
- يشرح أن الأقانيم متساوية في الجوهر والصفات الإلهية، وأن الخلط بين الصفات الإلهية والخصائص الاقنومية يقود إلى هرطقات مثل السابليزم أو الماديونية.
البعد الروحي والتعليمي من منظور إيمان قبطي أرثوذكسي
- تُشدِّد المحاضرة على الحفاظ على فهم ثالوثي صحيح يوازن بين وحدة الذات الإلهية وتميّز الأقانيم، مدافعًا عن لاهوت يعبّر عن سرّ اتحاد الأقانيم بلا محو للتمايز بينهم.
- تُعلّم المحاضرة المؤمنين أن يميّزوا بين عمل الروح القدس في حيات المؤمنين (المواهب، الحلّ، المغفرة والشفاء) وبين طبيعة الروح الأزليّة التي لها مصدرها في الآب.
- تُحفّز على التمسك بالتقليد الرسولي واللاهوتي الذي حافظ عليه آباء الكنيسة، والالتزام بصياغات الإيمان التي لم تُغيّر جوهر العقيدة.
خاتمة
ينتهي الكلام بتأكيد أن الخلاف التاريخي نابع من إضافات وصياغات لاحقة أدت إلى انقسامات، وأن الحل يكون في التفريق الواضح بين الأزلي والزمني، وبين الانبثاق الاقنومي والارسال العملي، مع الحفاظ على قدسية الأسرار وتواضع في استيعاب غوامض السر الإلهي.


