انا مجدتك على الارض (يوحنا ص 17 ) ج1

قداسة البابا شنوده الثالث يشرح قول السيد المسيح «أنا مجدتك على الأرض» (يوحنا 17) ويبيّن معنى المجد هنا: ليس إعطاء ما ينقص الله، بل إظهار مجد الله للناس بما هو موجود في الذات الإلهية من قداسةٍ وقدرةٍ ومعرفةٍ وأزلية. المسيح مجّد الآب بكلامه، بحياته، وبأعماله ومعجزاته، وأعطى الناس صورة واضحة عن الله الآب.
الجوهر الروحي والتربوي
الرسالة الأساسية تدعو المؤمن لأن يجعل من هدف حياته تمجيد الله بصدق وليس تمجيد الذات أو السعي لرضا الناس. التمجد هنا تعني الاعتراف بمجد الله وإظهاره في السلوك اليومي، في الخدمة، وفي نقل الناس إلى محبة الله. التمادح الإلهي الحقيقي يتجلّى في الأمانة الكاملة والعمل المتقن الذي أعطاك الله لإتمامه، والشراكة مع الروح القدس في إكمال عمله.
تطبيقات عملية من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي
- يجب فحص النفس: هل أظهرت اسم الله للناس؟ هل أُحبّب الناس في اسم الرب عن طريق حياتي وكلامي؟
- الأمانة في كل المسؤوليات: الشخصية، العائلية، الدراسية، العملية — كل عمل مطلوب أن يُنجَز بإتقان كخدمة للرب.
- الشهادة الحقيقية تظهر عندما يدخل اسم الرب في كل حديثٍ وميدانٍ — كما دخل اسم الرب مع داود في الميدان وتحوّل الكلام عن الخوف إلى كلام عن الله الحي.
- المثاليات العملية: يوسف الصديق كأمين في كل موقع كان فيه؛ داود الذي أدخل اسم الرب إلى الميدان؛ المسيح الذي أكمل العمل الذي أُعطي له إلى حد الكمال.
دعوة وتأمل عملي
المحاضرة تختم بسؤال تأملي: كم واحدًا تعرفه أحَبّ الله عن طريقك؟ هذا يوجّه المؤمن لإعادة ترتيب حياته: هل أتممت العمل الذي أعطاك الرب أم أنك تبرّر نقصك؟ لا يكفي الحماس أو المظاهر، بل الأمانة والدقة والكمال في خدمة الله والناس.




