انا مجدتك على الأرض (يوحنا 17) – ج2

تدور هذه المحاضرة حول صلاة السيد المسيح الوداعية في يوحنا 17، وبخاصة قوله: «أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته». يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن تمجيد الله ليس كلامًا أو ألفاظًا تُقال، بل حياة تُعاش وعمل يُكمل.
التمجيد بالحياة والعمل
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن المسيح مجّد الآب في حياته المقدسة وفي عمل الفداء، وأن هذا التمجيد كان عمليًا وواقعيًا، لا مجرد كلمات. فالكلمات وحدها لا تكفي إن لم تُترجم إلى سلوك وحياة مقدسة.
كشف الحساب الروحي
يشبّه المسيح وهو مقبل على الصليب بتقديم “كشف حساب” أمام الآب، ويدعو كل خادم وكل مؤمن أن يراجع نفسه يوميًا:
هل يستطيع أن يقول في نهاية حياته: «أنا مجدتك على الأرض»؟
معرفة الله كأب
يوضح الشرح أن المسيح أعلن اسمًا جديدًا لله، وهو “الآب المحب”، وليس مجرد معرفة عقلية بالله، بل علاقة حب وشركة. هذه المعرفة تقود إلى أن يسكن الله في الإنسان، ويكون الحب الإلهي فيه.
الخدمة الحقيقية
الخدمة ليست نقل معلومات، بل نقل محبة الله. إن لم تقُد الخدمة الناس إلى محبة الله والدخول في حياة شركة معه، فهي تبقى مجرد معرفة فكرية بلا حياة.
📖 الكلمة المعطاة من الله
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن الخادم لا يعطي الناس إلا ما أخذه أولًا من الله. فالكلمة التي تغيّر القلوب هي الكلمة الخارجة من عند الله، لا الحكمة البشرية.
الثمر الروحي
الكلمة الروحية الحقيقية تخترق القلب والروح، وتدفع الإرادة إلى التوبة والعمل، كما حدث في عظة بطرس التي أثمرت ثلاثة آلاف نفس.
الرسالة الختامية
تمجيد الله يتم على الأرض، في الجسد، بالحياة المقدسة، وبإتمام العمل الذي ائتمن الله الإنسان عليه، حتى يستحق أن يسمع في النهاية: أحسنت أيها العبد الصالح والأمين.



