الوساطة – الخلافات مع البروتستانت
قداسة البابا شنوده الثالث يتناول خلافًا لاهوتيًا بين الكنيسة الأرثوذكسيّة والبروتستانت (ومنتسبيهم مثل شهود يهوه والسبتيين) حول مفهوم الوساطة بين الله والناس. الحديث يركّز على أماكن محددة من الكتاب المقدس التي يعتمد عليها الخصوم، ثم يشرح الروح الكامل للنصوص والكنيسة.
الوساطة في الفداء والكفارة:
يوضح أن الوساطة الفدائية والكفارية محدودة وبالحق من قام بها هو يسوع المسيح وحده: «وسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية للجميع» — لذلك لا بدّ من الاعتراف بأن لا وسيط آخر في فعل الفداء والكفارة.
الوساطة في بقية عمل الخلاص:
مع ذلك، يؤكد قداسة البابا أن هناك وساطة حقيقة في أمور أخرى: وصول الإيمان، التعليم، المعمودية، منح الروح القدس، ترتيب الخدام، والإصلاح الروحي (المصالحَة والتوبة). هذه الوساطة تتم بوسائل ووسطاء اختارهم الله (رسل، أنبياء، رعاة، معلمين، الكنيسة) لكي تنقل نعمة الله للبشر.
أمثلة كتابية وإجرائية:
يستشهد بالآيات: كيف وصل الإيمان بالكرامة والكرازَة (رومية 10:13-17)، ووضع الأيادي ليحل الروح القدس (أعمال)، ووظيفة الرسل والمرشدين لبناء جسد المسيح (أفسس)، وضرورة القنوات الشرعية لاختيارات الخدمة (أعمال 13).
التمييز بين وساطة الفداء ووساطة الخدمة:
يفرق بوضوح بين وسطية الفداء—التي هي خاصة بالمسيح وحده—وبين وساطات الخدمة والتعليم والصلح التي تقوم بها الكنيسة أو الأقدّاس نيابةً عن الناس، مثل الصلاة المتبادلة، والشفاعة، والمصالحَة، ووضع الأيادي.
حكمة التطبيق العملي:
ينبّه قداسة البابا إلى أن الوساطة لا تعني استعلاء أو وسيط يأخذ مكان الله، بل قنوات تقدّم نعمة الله بحكمة وطاعة للقنوات الشرعية، مع تأكيد أن الله قادر أن يمنح مباشرة لكنه اختار أن يعمل عبر وسطاء لخدمة الخلاص والقيامة الروحيّة للناس.
الخلاصة الروحية:
الكنيسة ليست متناقضة مع كفاية المسيح في الفداء، لكنها تؤكد ضرورة الوساطة الإكليريكية والكنسية كأدوات وضعها الله لنقل الإيمان، التعليم، الأسرار، والروح القدس إلى الناس بغرض بناء القدّيسين ونمو الجسد الروحي للمسيح.



