النقد الكتابي – هل يحبس الله في البطن تسعة أشهر؟
في هذه المحاضرة يوضح قداسة البابا شنوده الثالث مفهومًا لاهوتيًا عميقًا عن وجود الله غير المحدود، رافضًا الفكرة القائلة بأن الله كان “محبوسًا” في بطن العذراء مريم أثناء التجسد. يؤكد قداسته أن الله غير محدود بالمكان أو الزمان، فهو موجود في كل مكان في آنٍ واحد، في السماء والأرض وما بينهما.
يوضح قداسته أن التجسد الإلهي لا يعني أن اللاهوت حُصر داخل الجسد البشري، بل إن الله الكلمة اتحد بالطبيعة البشرية دون أن يُحَدّ أو يُقيَّد. فبينما كان الجنين في بطن العذراء بحسب الناسوت، كان اللاهوت في كل الكون يملأه حضورًا وقدرة.
ويستشهد قداسته بكلام السيد المسيح في إنجيل يوحنا (3:13): «ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء»، ليوضح أن المسيح كان في السماء وهو على الأرض في نفس الوقت، لأن لاهوته لا يُحد بمكان.
الرسالة الروحية للمحاضرة هي تأكيد إيمان الكنيسة بأن الله غير محدود ولا يتحيّز في حيز، وأن التجسد الإلهي هو سر محبة عظيمة، فيه اتحد الخالق بالمخلوق دون أن يفقد صفاته الإلهية أو قدرته اللامحدودة.

