النقد الكتابي – هل كانت هناك تفرقة عنصرية من المسيح حينما قال في طريق أمم لا تمضوا؟

يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن توجيه المسيح لتلاميذه في المرحلة الأولى: “لا تمضوا في طريق الأمم، بل اذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة” لم يكن تفرقة عنصرية بل كان ترتيبًا تربويًا وتكتيكيًا لبدء الخدمة التبشيرية في أسهل الظروف وأوضحها.
سياق التدريبي والمرحلي:
المسيح قال هذا لتلاميذه في دورته التدريبية الأولى قبل حلول الروح القدس، قبل أن يأخذوا القوة اللازمة ليواجهوا صعوبات تبشير الأمم. كانت رسالة البداية موجهة إلى شعبٍ مُعَدّ بالنبوءات والرموز والكتاب، فكان من الأسهل تبنيهم وإثبات أن المسيح هو المخلّص الموعود.
أسباب عملية للتدرج:
هناك أسباب واقعية: الأمَم (الجنتايلز) لم تكن لديها معرفة بالنبوات ولا بالرموز التي تُسهّل الفهم؛ تبشيرهم كان أصعب كثيرًا (بولس تعرض للسجن والحجارة والرفض في سفره). أيضاً السامريون كانوا في وضع خاص تاريخي وديني جعل التعامل معهم معقّداً.
لماذا لم تكن عنصرية؟
لم تظهر في كلام المسيح أي موقف ازدرائي دائم تجاه الأمم؛ بل بالعكس: بعد القيامة وحلول الروح القدس صارت الرسالة عالمية — “ستكونون لي شهودًا في أورشليم وكل اليهودية والسامرة وإلى أقصى الأرض” (أعمال 1:8)، وأوامره لاحقًا: “اذهبوا إلى العالم أجمع…” و “تلمذوا جميع الأمم…” توضح الشمولية التامة للدعوة.
أمثلة من تعامل المسيح والرسل مع الأمم:
المسيح نفسه بارك إيمان قائد المائة، شفى ابنة المرأة الكنعانية، زار صور وصيدون؛ وبولس وصل إلى أمم كثيرة ودخل اليونان رغم الاضطهاد. هذه الوقائع تؤكد أن الدعوة اتسعت سريعًا بعد الاستعداد الروحي.
الرسالة الروحية:
المسيح بدأ من حيث كانت الأرض مهيأة لإعلان الإنجيل (اليهود)، ثم افتتح الباب لكل الأمم عندما اكتملت الاستعدادات (الروح القدس والرسل المؤهلون). الخلاص حقٌ عالمي، لا تمييز فيه، والتعليم الأولي كان حكمة تربية لا عنصرية.


