النقد الكتابي – هل كانت هناك تفرقة عنصرية من المسيح حينما قال في طريق أمم لا تمضوا؟
في هذه المحاضرة، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن قول السيد المسيح لتلاميذه:
«في طريق أمم لا تمضوا، ومدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة»
(متى 10:5-6)
لا يعني أن هناك تفرقة عنصرية من المسيح، بل كان ذلك تنظيمًا وتدريبًا مرحليًا في بداية خدمتهم.
يشرح البابا أن هذه الوصية جاءت أثناء الرحلة التبشيرية الأولى للتلاميذ، قبل حلول الروح القدس عليهم، وقبل أن ينالوا القوة الكاملة للبشارة. فكان من الصعب عليهم في البداية أن يذهبوا إلى الأمم أو السامريين الذين لم تكن لديهم خلفية دينية عن النبوات أو الرموز الخاصة بالمسيح. بينما اليهود كانوا يعرفون موسى والأنبياء والمزامير، فكان من الأسهل التحدث معهم وإقناعهم بأن يسوع هو تحقيق تلك النبوات.
لذلك بدأ المسيح بإرسالهم إلى اليهود أولًا، لأنهم كانوا ينتظرون المسيّا، وكان إيمانهم مبنيًّا على خلفية مشتركة من النبوات. وبعد أن اكتمل تدريب الرسل ونالوا قوة الروح القدس، وسّع المسيح الرسالة لتشمل الجميع، فقال لهم:
«اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها» (مرقس 16:15)
«اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس» (متى 28:19)
«وتكونون لي شهودًا في أورشليم، وفي كل اليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض» (أعمال 1:8).
إذًا لم يكن في كلام المسيح أي تفرقة عنصرية، بل ترتيب تدريجي لخطة الخلاص: البداية مع اليهود، ثم السامريين، ثم كل الأمم.
✝️ الدروس الروحية:
-
المسيح لا يفرّق بين الناس، بل يحب كل الشعوب بلا تمييز.
-
الله يعمل بحكمة وتدرّج في خلاص الإنسان.
-
على الإنسان أن يبدأ بما يعرفه قبل أن يمتد للآخرين.
-
الروح القدس هو الذي يعطي القوة للكرازة والشهادة للمسيح.
-
الكنيسة مدعوة لخدمة الجميع بلا استثناء.



