النقد الكتابي – هل المسيح لليهود فقط كما جاء في الكتاب؟

“لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة” (متى 15:24)
لا يعني أن المسيح جاء لليهود فقط، بل أن بداية خدمته كانت لليهود، لأنهم كانوا الشعب الذي أُعدّ لاستقبال المخلّص من خلال النبوات والوعود الإلهية. أما الخلاص نفسه فكان لكل العالم، إذ أرسل المسيح تلاميذه بعد ذلك ليكرزوا للخليقة كلها.
1. مرحلة البداية – البشارة لليهود أولًا:
في بداية خدمة التلاميذ، قال لهم السيد المسيح:
“في طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة.” (متى 10:5-6)
كان ذلك في إطار التدريب الأولي للتلاميذ قبل أن ينالوا قوة الروح القدس، ليبدأوا خدمتهم من الشعب الذي يعرف الناموس والأنبياء، والذين كانت عندهم المواعيد الإلهية منذ إبراهيم.
2. التوسع بعد حلول الروح القدس:
بعد صعود المسيح، قال لهم:
“ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم، وتكونون لي شهودًا في أورشليم، وفي كل اليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض.” (أعمال 1:8)
وهنا يتضح أن الرسالة لم تبقَ محصورة في اليهود، بل امتدت إلى السامريين وإلى كل الأمم، حتى أقصى الأرض.
3. وصية المسيح النهائية للتلاميذ:
-
في مرقس 16:15 قال:
“اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها.”
-
وفي متى 28:19 قال:
“تلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس.”
إذن، بعد القيامة، أوضح المسيح أن رسالته عالمية تشمل كل البشر بلا تمييز.
4. سبب البداية مع اليهود:
بدأ المسيح بالبشارة لليهود للأسباب التالية:
-
لأن عندهم الكتاب المقدس والأنبياء والرموز التي تشير إليه.
-
لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار.
-
لأن الوعود بالخلاص بدأت مع إبراهيم ونسله.
لكن بعد أن رفض كثيرون منهم الإيمان، انفتحت الدعوة على الأمم كلها.
5. أدلة من حياة المسيح نفسه:
السيد المسيح تعامل مع غير اليهود أيضًا، وأظهر محبته لهم:
-
مدح قائد المئة الأممي قائلًا:
“لم أجد في إسرائيل إيمانًا بمقدار هذا.” (متى 8:10)
-
شفى ابنة المرأة الكنعانية وأثنى على إيمانها.
-
زار بلاد صور وصيداء وهي مناطق أممية.
-
قال:
“سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السماوات، وأما أبناء الملكوت فيُطرحون إلى الظلمة الخارجية.” (متى 8:11-12)
هذه العبارات تؤكد أن الخلاص لم يُقصد به اليهود فقط، بل هو لكل من يؤمن بالمسيح من كل أمة وشعب ولسان.
الرسالة الإيمانية:
المسيح لم يأتِ لشعب واحد، بل للعالم كله.
بدأ رسالته بين اليهود ليمهّد الطريق، ثم فتح باب النعمة لكل الأمم.
فصار الإنجيل رسالة شمولية للخلاص، تدعو الجميع إلى الإيمان بالمخلّص الواحد يسوع المسيح.



