النقد الكتابي – هل الله يبكي؟ هل الله يجوع؟ هل الله يعطش؟ هل الله يموت؟ هل الله يرضع؟

يُوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن جميع الأسئلة التي تُطرح مثل:
هل الله يبكي؟ هل يجوع؟ هل يعطش؟ هل يموت؟ هل يرضع؟
هي أسئلة تنبع من عدم التمييز بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية للمسيح.
فكل ما يخص الجوع والعطش والآلام هو متعلق بالجسد الإنساني الذي اتخذه الله في التجسد، وليس باللاهوت نفسه.
1. اتحاد اللاهوت والناسوت:
الإيمان المسيحي يعلّم أن المسيح هو إله كامل وإنسان كامل في آن واحد — له لاهوت كامل (إلهي) وناسوت كامل (بشري).
هاتان الطبيعتان اتحدتا بغير اختلاط ولا امتزاج ولا انفصال.
لكن رغم الاتحاد، لا يُنسب ما يخص الجسد إلى اللاهوت من حيث الجوهر.
2. التمييز بين الطبيعتين:
حين نقول إن المسيح بكى، أو جاع، أو عطش، أو مات — فنحن نتحدث عن الطبيعة البشرية.
أما لاهوته — أي طبيعته الإلهية — فلا يجوع، ولا يعطش، ولا يتألم، ولا يموت، لأنه أزلي غير متغير.
-
البكاء: المسيح بكى بصفته إنسانًا عند قبر لعازر (يوحنا 11:35)، لكن لاهوته لم يبكِ لأن الله لا يخضع للمشاعر الجسدية.
-
الجوع والعطش: حين جاع في البرية أو قال “أنا عطشان” على الصليب، فذلك من جهة الجسد الإنساني، لا من جهة اللاهوت.
-
الصلب والموت: الذي مات هو الجسد الإنساني الذي اتحد به اللاهوت، أما اللاهوت نفسه فلا يُمات.
-
الرضاعة والنمو: الذي رضع من السيدة العذراء ونما كطفل هو الجسد البشري، بينما اللاهوت لا يولد ولا ينمو.
3. لماذا قبل الله أن يتجسد؟
الله اتخذ الجسد ليُخلّص البشرية، وليشاركنا ضعفنا دون أن يخطئ.
“الكلمة صار جسدًا وحلّ بيننا” (يوحنا 1:14).
هذا الجسد الذي أخذ طبيعتنا هو الذي شعر بالجوع والعطش والدموع، لكي يُكمّل فداءنا كإنسان عنا، لا لأنه فقد صفاته الإلهية.
4. الإجابة الواحدة لكل هذه الأسئلة:
كل سؤال من نوع:
“هل الله يجرب؟ هل الله يصلي؟ هل الله يتألم؟”
الإجابة دائمًا هي:
هذه أمور تخص الطبيعة البشرية التي اتحد بها الله في المسيح.
فالمسيح صلّى بالجسد البشري، وجُرّب من إبليس بحسب إنسانيته، لكن لاهوته لا يُجرب ولا يحتاج إلى صلاة، لأنه واحد مع الآب في الجوهر.
5. خلاصة الفهم اللاهوتي:
-
الطبيعة الإلهية: لا تتغير، لا تتألم، لا تجوع، لا تموت.
-
الطبيعة البشرية: جاعت، عطشت، تألمت، ماتت، بكت، ونمت في القامة والعمر.
لكن الاثنتين اتحدتا في شخص واحد هو يسوع المسيح — بدون أن تتحول الواحدة إلى الأخرى.
الرسالة الإيمانية:
حين سألوا باستهزاء: “هل الله يرضع من ثدي مريم؟”
كان الرد الحاسم: “الذي رضع هو الناسوت الذي أخذه الله لأجلنا، أما اللاهوت فلا يرضع ولا يحتاج إلى غذاء.”
الله تجسد ليقترب من الإنسان ويشاركه إنسانيته دون أن يفقد لاهوته.
فما رآه الناس من ضعف في المسيح هو تواضع إلهي مقصود لخلاص البشر، لا دليل على نقص أو ضعف في الله.



