النقد الكتابي – هل الله لم يكن يعلم أين آدم؟
في هذه المحاضرة يجيب قداسة البابا شنوده الثالث على سؤال: هل الله كان يجهل عندما سأل آدم: “أين أنت؟” و”هل أكلت من الشجرة؟” ويؤكد أن الله لا يجهل شيئًا على الإطلاق، لأن علمه كامل وأزلي. لكن سؤاله لم يكن طلبًا للمعرفة، بل لغرض تربوي وروحي.
يشرح البابا أن الله حين سأل آدم، كان يقصد أن يفتح أمامه باب الاعتراف والتوبة، ليعترف بخطيته بنفسه بدلًا من التبرير أو الهروب. فالسؤال “أين أنت؟” لم يكن استفهامًا عن مكان، بل دعوة للعودة إلى الله بعد السقوط. كما سأل قايين: “أين هابيل أخوك؟” وهو يعلم الجواب، لكنه أراد أن يُظهر خطيته ويجعله يواجه نفسه.
ويضيف البابا أن الأسئلة الإلهية كثيرًا ما تكون أسلوبًا في التعليم أو التوبيخ أو الإيقاظ الروحي، لا بحثًا عن معلومة. حتى في الأدب العربي نجد أسئلة تُستخدم للتوبيخ أو الافتخار أو التهكم دون أن يكون الهدف معرفة الجواب، مثل قول الشاعر: “أين في الناس أب مثل أبي؟” أو “هل سينسى التراب أصله؟” فالمقصود ليس الجهل بل التأكيد أو الاستنكار.
كذلك فعل الله مع أيوب عندما قال له: “أين كنت حين أسست الأرض؟” ليس لأنه لا يعرف، بل ليذكّره بعجزه وضعفه أمام حكمة الله وقدرته.
إذًا، أسئلة الله للإنسان هي وسيلة روحية لإيقاظ الضمير، ودعوة صريحة للاعتراف، والتوبة، والرجوع إلى الله الذي يعرف كل شيء، لكنه يريد مشاركة الإنسان في الحوار والتصحيح.
✝️ الدروس الروحية:
-
الله لا يجهل شيئًا، فهو العارف بكل الأمور.
-
أسئلة الله تهدف إلى التوبة لا إلى المعرفة.
-
الله يريد الإنسان أن يعترف بخطيئته بإرادته.
-
الحوار الإلهي يكشف محبة الله ورغبته في إصلاح الإنسان.
-
علينا أن نسمع صوت الله حين يسألنا: “أين أنت؟” فنعود إليه.

