النقد الكتابي – هل الكتاب المقدس كلام الله؟

يُوضح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة أن الكتاب المقدس هو كلام الله بالوحي الإلهي، لكنه يحتوي على أنواع مختلفة من الكلام — فبعضه من الله مباشرة، وبعضه أُعلِن عن طريق الأنبياء، وبعضه تدوين تاريخي لأحداث مقدسة تمّت بإرشاد الروح القدس.
1. أنواع الكلام في الكتاب المقدس:
الكتاب المقدس يضم ثلاثة أنواع من الكلام الإلهي:
-
كلام مباشر من الله: مثل الوصايا العشر التي أعطاها الرب لموسى، أو أقوال الرب يسوع نفسه.
-
كلام على لسان أنبياء الله: حيث يتكلم النبي بوحي من الله، كما قال الكتاب:
“لم تأتِ نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس.” (2بطرس 1:21)
-
كلام تاريخي أو وصفي: يروي فيه الكُتّاب المقدسون الأحداث التي صنعها الله مع البشر، بإرشاد من الروح القدس الذي وجّه فكرهم ليكتبوا بالحق دون خطأ في الجوهر أو الرسالة.
2. شمولية الكتاب المقدس:
الكتاب المقدس ليس مجرد أقوالٍ من الله، بل أيضًا سجلّ لأعمال الله في التاريخ.
فهو يحوي:
-
الوصايا والتعليم الإلهي.
-
النبوات عن المخلّص وعن الأزمنة.
-
القصص التاريخية التي تُظهر تعامل الله مع الإنسان.
بدون هذه الجوانب لن نفهم من هو الله وكيف أعلن نفسه للبشر عبر التاريخ.
3. الترابط بين الكلام الإلهي والتاريخ المقدس:
قداسة البابا يشرح أن معرفة أحداث مثل الخليقة، أو سيرة الأنبياء كإبراهيم وموسى وداود وسليمان، ضرورية لفهم سياق الوحي نفسه.
فلو حذفنا التاريخ من الكتاب، سنفقد الإطار الذي يُظهر خطة الله للخلاص.
4. مثال من المزامير والأمثال:
حين نقول “مزامير داود” أو “أمثال سليمان”، لا نقصد أنها كلام بشري، بل هي كلمات أوحى بها الله للأنبياء ليعبّروا عنها بأسلوبهم، لكنها تظل من روح الله الذي ألهمهم.
كما قال السيد المسيح نفسه:
“الروح القدس يتكلم فيكم” (مرقس 13:11).
5. كيف نفهم أن الكتاب كلام الله؟
الكتاب كله – رغم تنوع كُتّابه وأزمنته – يحمل وحدة فكرية وروحية عجيبة، تشهد أن مصدره إلهي واحد.
هو كتاب الوحي والحق الإلهي، يعبّر عن فكر الله من خلال أشخاص اختارهم ليكتبوا بإرشاده، لا بحسب إرادتهم الخاصة.
الرسالة الإيمانية:
الكتاب المقدس هو كلام الله الحي، أُعطي للبشر ليكشف لهم طريق الخلاص.
كلماته وإن تنوعت في الشكل بين وصايا وتاريخ وأمثال، إلا أنها جميعًا صادرة من روح الله القدوس، الذي أوحى للكُتّاب أن يدوّنوا ما أراد الله إعلانه للبشرية.



