النقد الكتابي – هل البارقليط يدل على نبي بعد المسيح؟

يُوضح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة أن كلمة البارقليط (الباراكليت) المذكورة في إنجيل يوحنا لا تشير إلى نبي قادم بعد المسيح، بل إلى الروح القدس، روح الله القدوس الذي وعد المسيح أن يرسله لتلاميذه بعد صعوده.
1. معنى كلمة البارقليط:
البارقليط كلمة يونانية تُترجم إلى “المعزّي” أو “المدافع” أو “المعين”، وهي تشير بوضوح في النصوص الإنجيلية إلى الروح القدس، لا إلى إنسان أو نبي.
يقول المسيح في يوحنا 14:26:
“وأما المعزّي، الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي، فهو يعلّمكم كل شيء ويذكّركم بكل ما قلته لكم.”
2. طبيعة البارقليط بحسب كلمات المسيح:
البارقليط ليس إنسانًا، لأن المسيح وصفه بصفات روحية إلهية لا تنطبق على بشر:
-
في يوحنا 14:16 يقول: “يمكث معكم إلى الأبد” — ولا يمكن لأي إنسان أن يمكث إلى الأبد.
-
في يوحنا 14:17 يقول: “روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه… أما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم.”
فهو روحٌ غير منظور يسكن داخل المؤمنين، وهذا لا ينطبق على نبي أو كائن بشري.
3. الروح القدس يسكن في المؤمنين:
يقول الكتاب إن المؤمنين هم هياكل لله، وإن روح الله يسكن فيهم (1 كورنثوس 3:16).
لذلك حين قال المسيح عن البارقليط “يكون فيكم”، كان يشير إلى سكنى الروح القدس في القلب والنفس، وليس إلى إنسان خارجي يُرسل فيما بعد.
4. زمن مجيء البارقليط:
يُوضح البابا أن المسيح قال لتلاميذه:
“لا تبرحوا أورشليم حتى تلبسوا قوة من الأعالي” (لوقا 24:49).
وهذا تحقق فعلاً في يوم الخمسين (العنصرة) عندما حلّ الروح القدس على التلاميذ (أعمال 2).
إذًا، البارقليط جاء في نفس جيل التلاميذ، وليس بعد قرون من الزمان.
5. أعمال الروح القدس كما وصفها المسيح:
-
يُعلّم التلاميذ ويُذكّرهم بكل ما قاله لهم المسيح (يو 14:26).
-
يشهد للمسيح (يو 15:26): “فهو يشهد لي.”
-
يمجّد المسيح (يو 16:14): “ذاك يمجّدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم.”
إذًا، عمل البارقليط هو تمجيد المسيح وتعليم الحق الذي أعلنه، لا إعلان رسالة جديدة ولا تأسيس دين آخر.
6. الرد على الادعاءات الخاطئة:
البعض حاول أن يفسر “البارقليط” على أنه نبي يُرسل بعد المسيح، ولكن هذا يتعارض مع نصوص الكتاب المقدس التي تؤكد أن البارقليط هو روح الله نفسه، وليس إنسانًا أو ملاكًا.
كما أن المسيح قال صراحةً:
“إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزّي، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم” (يو 16:7).
وقد تحقق هذا مباشرة بعد صعوده، لا بعد مئات السنين.
الرسالة الإيمانية:
إذًا، البارقليط هو الروح القدس، الأقنوم الثالث في الثالوث القدوس، الذي حلّ على الكنيسة في يوم الخمسين وما زال يعمل فيها إلى الأبد.
هو روح الحق، المعزّي، الممجّد للمسيح، الذي يرشد المؤمنين إلى كل الحق، ويُثبّتهم في الإيمان.



