النقد الكتابي – هل آدم ولد بغير أب وأم مثل المسيح؟

يردّ قداسة البابا شنوده الثالث على سؤالٍ يُقارِن بين خلق آدم وميلاد المسيح، قائلًا: إذا كان المسيح قد وُلد من أم بلا أب، فآدم أيضًا وُجد من غير أبٍ ولا أم.
ويشرح البابا أن هذا القياس غير صحيح إطلاقًا لأن آدم لم يُولد، بل خُلق، بينما المسيح وُلد بحسب قوانين الطبيعة البشرية، ولكن بمعجزة إلهية فريدة.
الفرق بين الخلق والولادة:
-
آدم: لم يُولد من بشر، بل خُلق مباشرةً من تراب الأرض بنفخة الله، لذلك لا يُقال عنه إنه “وُلد”، بل “تكوّن” أو “أُوجد”.
-
المسيح: جاء إلى العالم بالولادة لا بالخلق.
وُلد من القديسة مريم العذراء، لكن دون أن يشارك إنسان في هذه الولادة، لأن الروح القدس حلّ عليها وأعطاها القدرة أن تُنجب الابن الإلهي بالجسد.
القانون الطبيعي والمعجزة:
الولادة البشرية العادية تتم من أبٍ وأمٍ، ولكن الله الذي وضع قوانين الطبيعة قادر أن يعمل خارج القانون دون أن يناقضه.
ففي حالة آدم، بدأ الله الخليقة من العدم.
وفي حالة المسيح، صنع ولادة بلا أبٍ بشري، ليُظهر أنه هو الإله الخالق نفسه الذي بيده سلطان الحياة.
المغزى اللاهوتي:
ميلاد المسيح العجيب يعلن أنه هو الكلمة الأزلي المتجسد، الذي أخذ جسدًا بشريًا حقيقيًا دون أن يُفقد لاهوته.
أما آدم فكان بدء الخليقة الأرضية، أما المسيح فهو بدء الخليقة الجديدة بالروح.
الرسالة الإيمانية:
إذًا، آدم لم يُولد بل خُلق، والمسيح وُلد بمعجزة، لذلك لا مجال للمقارنة بينهما.
آدم هو أول إنسان من الأرض، والمسيح هو الرب من السماء (1 كورنثوس 15:47)، الذي جاء ليُعيد الصورة الإلهية التي فُقدت بسقوط الإنسان.



