النقد الكتابي – من هم أسلاف الله ابن داود ابن إبراهيم كما ورد في إنجيل متى؟

يجيب قداسة البابا شنوده الثالث عن التساؤل الذي قد يثار من مطلع إنجيل متى القائل:
“كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم” (متى 1:1)،
متسائلين: كيف يُقال عن الله إنه له أسلاف؟
التوضيح اللاهوتي:
المسيح هو إله كامل وإنسان كامل، له طبيعتان متحدتان بغير اختلاط ولا انفصال:
-
من جهة لاهوته: أزلي لا بداية له، لا أب له بحسب الألوهية، ولا سلف له على الإطلاق، لأنه هو الله الكائن منذ الأزل.
-
ومن جهة ناسوته: وُلد من نسل داود وإبراهيم بحسب الجسد، ولذلك يُقال عنه “ابن داود” و”ابن إبراهيم”.
التمييز بين الطبيعتين:
حين يذكر الكتاب سلسلة الأنساب في إنجيل متى، فهو يتحدث عن الجانب البشري من حياة المسيح، أي الطبيعة الناسوتية التي أخذها من العذراء مريم.
لكن هذا لا يمس لاهوته، لأن اللاهوت بلا بداية ولا نهاية، ولا يخضع للمفهوم البشري للأنساب.
أمثلة توضيحية:
-
نقول إن الله هو خالق داود وإبراهيم، ولكن في تجسده أخذ جسدًا من نسلهم.
-
هو ابن الإنسان من جهة الناسوت، وابن الله من جهة اللاهوت.
فالأنساب تخص الجسد فقط، لا الجوهر الإلهي.
الرسالة الإيمانية:
إذًا، عندما يقول الكتاب “ابن داود ابن إبراهيم”، فهو يقصد أن المسيح جاء من نسل داود من جهة الجسد فقط، ليثبت أنه هو المسيّا المنتظر بحسب النبوات.
أما من جهة ألوهيته، فلا يُقال عن الله أن له أسلافًا، لأنه هو الأزلي الأبدي، خالق الجميع.



