النقد الكتابي – لماذا دعي المسيح ابن الله وهناك بنوات كثيرة أخرى ذكرت في الكتاب؟

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة معنى لقب “ابن الله” الممنوح للسيد المسيح، ويفرّق بينه وبين الاستخدامات الأخرى لعبارة “أبناء الله” في الكتاب المقدس. ويوضح أن المسيح ابن الله الوحيد، ليس بالتبني أو المجاز، بل بالطبيعة والجوهر الإلهي.
التمييز بين البنوة الإلهية والمجازية:
-
في الكتاب المقدس، يُطلق لقب “أبناء الله” على البشر أحيانًا بمعنى التبني أو الخلق أو المحبة، مثل:
-
قول الله: “ربّيت بنين ونشّأتهم” (إشعياء 1:2).
-
أو قوله عن إسرائيل: “ابني البكر” (خروج 4:22).
-
كما دُعي آدم: “ابن الله” (لوقا 3:38).
لكن كل هؤلاء نُسبوا إلى الله مجازيًا، لأنهم مخلوقون منه أو محبوبون لديه.
-
المسيح ابن الله بالجوهر لا بالتبني:
أما السيد المسيح، فهو الابن الوحيد (يوحنا 3:16) الذي وُلد من جوهر الآب نفسه، لا من إرادة بشرية ولا بعمل خَلقي، بل ولادة أزلية إلهية.
فالبنوة هنا ليست تشريفًا أو مجازًا، بل علاقة جوهرية أزلية، إذ يقول الإنجيل: “الكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” (يوحنا 1:1).
معنى كلمة “الوحيد”:
كلمة “الوحيد” (باليونانية: μονογενής) تعني المولود الوحيد من ذات الجوهر، أي من طبيعة الله الآب. لذلك فالمسيح يختلف عن كل أبناء الله الآخرين، لأنه واحد مع الآب في الطبيعة واللاهوت.
البعد الإيماني:
بهذه البنوة الفريدة، يُعلن المسيح ألوهيته الكاملة، فهو ليس خادمًا أو نبيًا أو ابنًا بالنعمة، بل الابن الأزلي الذي به خُلق كل شيء. وبذلك يُفهم لقبه “ابن الله” كإعلان عن تجسّد الله نفسه لخلاص الإنسان.
الرسالة الإيمانية:
إذًا، عندما نقول إن المسيح هو “ابن الله”، فنحن نعني أنه الله الكلمة المتجسد، المساوي للآب في الجوهر، الذي وُلد منه أزليًا قبل كل الدهور، وجاء في ملء الزمان ليُخلّص العالم.
أما بنوّتنا نحن لله فهي بنوة بالنعمة والتبني، وليست بنوة بالطبيعة أو الجوهر.



