النقد الكتابي – لعن شجرة التين
تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن قصة شجرة التين التي لعنها السيد المسيح كما ورد في مرقس 11، موضحًا أن المسيح لم يلعنها بدافع الغضب أو لأنها لم تحمل ثمرًا في غير وقتها، بل أراد أن يعطي درسًا رمزيًا عميقًا.
أوضح قداسته أن شجرة التين كانت ممتلئة بالأوراق الخضراء ولكن بلا ثمر، فصارت رمزًا للديانة الشكلية التي تهتم بالمظهر الخارجي دون الحياة الروحية الحقيقية. كانت تمثل الأمة اليهودية التي بدت متدينة ظاهريًا، لكنها خالٍة من ثمار الإيمان والمحبة.
وأشار البابا شنوده إلى أن ورق التين له دلالة رمزية قديمة منذ أيام آدم، إذ استخدمه ليغطي عريه بعد السقوط، لكن الله رفض هذا الغطاء الشكلي وصنع له أقمصة من جلد ناتجة عن ذبيحة، ليُعلن أن الغفران والتطهير لا يتمان بالمظاهر بل بالفداء والدم.
وهكذا ظلّ ورق التين رمزًا للغطاء الظاهري الخادع، بينما الذبيحة تشير إلى الغفران الحقيقي الذي يمنحه الله. لذلك عندما لعن المسيح شجرة التين المورقة بلا ثمر، كان يعلن أن الورق دون ثمر هو عُري روحي، وأن الدين الحقيقي لا يقوم على المظاهر، بل على ثمر الروح والعمل الصالح.
واختتم قداسته بأن المسيح أراد أن يعلّم البشرية أن الله لا ينظر إلى الشكل الخارجي، بل إلى القلب المثمر بالبر والمحبة.


