النقد الكتابي – كيف جاء المسيح ليوحنا ليعتمد منه وهذا يدل على الاعتراف بالخطايا كما ورد في الكتاب؟

يتناول قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة التساؤل حول لماذا جاء السيد المسيح ليُعتمد من يوحنا المعمدان، رغم أن معمودية يوحنا كانت معمودية توبة واعتراف بالخطايا. ويوضح البابا أن المسيح لم يكن محتاجًا إلى التوبة ولا اعترف بخطايا، لأنه بلا خطية وحده، بل جاء ليعتمد من يوحنا لأجل البشرية، ممثلًا الإنسان الكامل أمام الله.
ردّ على الفهم الخاطئ:
يرفض البابا الفهم السطحي الذي يرى أن المسيح جرى عليه ما جرى على باقي الناس الذين اعتمدوا معترفين بخطاياهم، ويؤكد أن يوحنا نفسه أدرك الفرق وقال للمسيح: “أنا المحتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إليَّ؟” (متى 3:14). فمعمودية المسيح لم تكن اعترافًا بخطيئة، بل إتمامًا لكل بر كما قال له: “اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نُكمّل كل بر” (متى 3:15).
تمثيل المسيح للبشرية:
يوضح البابا أن المسيح كثيرًا ما مثّل البشرية في مواقفه المختلفة، لا من أجل نفسه، بل نيابة عن الإنسان.
-
فحين صام، لم يكن محتاجًا للصوم، بل مثّل البشرية التي سقطت بسبب الأكل الأول، فظهر صائمًا ليعلن أن “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”.
-
وكذلك حين اعتمد، لم يكن محتاجًا إلى معمودية توبة، بل مثّل البشرية المحتاجة إلى الغفران والتجديد الروحي.
البعد اللاهوتي للحدث:
بمعمودية المسيح، تقدّست المياه، وصارت بعد ذلك أداة للتطهير والخلاص في سر المعمودية المسيحية. فكما نزل المسيح إلى المياه ليحمل خطايا البشرية رمزيًا، كذلك ينزل المؤمنون اليوم في المعمودية ليدفنوا إنسانهم العتيق ويقوموا لحياة جديدة.
الرسالة الإيمانية:
من خلال هذا الفهم، يتضح أن المسيح لم يعتمد لأنه خاطئ، بل لأنه المخلّص الذي أخذ مكان الخطاة ليقدّس طريق الخلاص للبشرية كلها. هو البار الذي مثّل الخطاة ليبررهم، والنقي الذي دخل مياه التوبة ليحوّلها إلى مياه نعمة وخلاص.




