النقد الكتابي – كيف جاء المسيح ليوحنا ليعتمد منه وهذا يدل على الاعتراف بالخطايا كما ورد في الكتاب؟
تحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن سبب مجيء السيد المسيح ليعتمد من يوحنا المعمدان، موضحًا أن هذا الحدث لا يعني أن المسيح كان خاطئًا أو محتاجًا إلى التوبة، لأن المسيح بلا خطية. فقد جاء إلى المعمودية لا من أجل نفسه، بل ممثلًا للبشرية التي كانت بحاجة إلى التطهير والتوبة.
استشهد قداسته بقول الإنجيل إن الناس جاءوا إلى يوحنا “معترفين بخطاياهم”، ثم أوضح أن المسيح لم يعترف بخطايا لأنه لم يفعل خطية قط، بل على العكس، قال يوحنا له: “أنا المحتاج أن أعتمد منك وأنت تأتي إليّ؟”، مؤكّدًا بذلك برّ المسيح الكامل.
وبيّن أن المسيح في حياته على الأرض كان يمثل البشرية في مواقف كثيرة:
-
في الصوم، إذ صام أربعين يومًا ليعبّر عن انتصار الإنسان على شهوة الأكل التي سقط فيها آدم الأول، مظهرًا أن “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”.
-
وفي المعمودية، دخلها ليُكمّل كل بر، ويقدّسها للبشر، فيصير هو المثال الأعلى للإنسان البار والطاهر.
إذًا، اعتماد المسيح لم يكن اعترافًا بخطية، بل عمل فدائي رمزي، يعلن أن المسيح اتّحد بالبشرية ليقدّسها ويرفعها إلى حالة البر أمام الله.




