النقد الكتابي – قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة معنى قول السيد المسيح في (يوحنا 8:58): “قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن”، مؤكدًا أن هذا الإعلان لا يُفهم على المستوى البشري أو الزمني، بل على المستوى اللاهوتي، إذ يكشف عن أزلية المسيح ووجوده الإلهي قبل الخليقة كلها.
نقد التفسير الخاطئ:
يردّ البابا على من يظنون أن المقصود هو أن المسيح كان “في فكر الله” قبل إبراهيم، موضحًا أن هذا التفسير غير دقيق، لأن كل الأشياء موجودة في فكر الله في آنٍ واحد، دون ترتيب زمني، وبالتالي لا يمكن أن تُقال عبارة “قبل إبراهيم” في هذا السياق الفكري.
التمييز بين اللاهوت والناسوت:
يشرح البابا أن المسيح من الناحية الجسدية لم يكن موجودًا قبل إبراهيم، لأن جسده وُلد من العذراء مريم، لكن من الناحية اللاهوتية فهو كائن منذ الأزل، أي غير خاضع للزمن ولا للميلاد الجسدي. فكلمة “كائن” تعني استمرار الوجود الإلهي الدائم، لا مجرد الوجود في الماضي.
طبيعة الوجود الإلهي:
حين سُئل البابا هل كان المسيح قبل إبراهيم “جسدًا أم روحًا؟”، أوضح أن السؤال غير منطقي، لأن المسيح لم يكن لا جسدًا ولا روحًا منفصلة، بل كان لاهوتًا أزليًا قبل التجسد. فاللاهوت ليس مادة ولا روحًا مخلوقة، بل هو الكيان الإلهي الأزلي ذاته.
مقارنة مع نصوص أخرى:
يشير البابا إلى قول الله لإرميا: “قبلما صورتك في البطن عرفتك”، موضحًا أن هذه المعرفة تعني سابق العلم الإلهي لا وجودًا فعليًا سابقًا للنبي. أما في قول المسيح “أنا كائن”، فالكلمة تعبر عن الوجود الحقيقي الأزلي، لا المعرفة أو الفكرة في ذهن الله.
الرسالة الإيمانية:
يؤكد البابا أن هذا النص إعلان واضح عن ألوهية السيد المسيح، وأنه هو نفسه الإله الأزلي غير المحدود بالزمن، الذي كان قبل إبراهيم وكل الخليقة. فهو ليس مجرد إنسان أو نبي، بل هو الكائن الدائم الوجود، الذي قال عن نفسه أيضًا: “أنا هو الكائن” كما ورد في سفر الخروج عن الله ذاته.



