النقد الكتابي – خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي

يشرح قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة أن قول المسيح: “خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي” (يوحنا 16:7)، لا يشير إلى نبي أو إنسان سيأتي بعد المسيح، بل إلى الروح القدس، روح الله نفسه الذي يسكن في المؤمنين ويمكث فيهم إلى الأبد.
📖 الشرح الروحي واللاهوتي:
-
المعزي الذي وعد به المسيح هو روح الحق، الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وهذه الصفات لا تنطبق على إنسان مادي.
-
قال الرب: “وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد”، وهذه الإقامة الأبدية لا يمكن أن تكون إلا لله الروح القدس.
-
الروح القدس يسكن في المؤمنين، كما ورد في (1 كورنثوس 6:19): “أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم؟”
-
وعد المسيح التلاميذ بألا يبرحوا أورشليم حتى يلبسوا قوة من الأعالي، وتحقق ذلك في يوم الخمسين عندما حلّ الروح القدس عليهم.
-
قال المسيح أيضًا عن الروح القدس: “ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم” (يوحنا 16:14)، ما يؤكد أن الروح القدس يعمل باسم المسيح ويمجده، وليس إنسانًا جديدًا يأتي برسالة مختلفة.
-
إذًا، “المعزي” ليس نبيًا آخر، بل هو الروح القدس الذي أرسله المسيح من عند الآب ليبقى مع الكنيسة إلى الأبد ويعمل في قلوب المؤمنين.
-
هذه الآيات تُظهر تماسك الإيمان المسيحي في عقيدته بالثالوث القدوس: الآب والابن والروح القدس، الواحد في الجوهر.


